وجميع أنواع العبادة الصادرة عن تألُّه القلب لا يصلح منها شيء لسوى الله عز وجل سوءًا كان نبيًّا أو حجرًا أو غير ذلك.
أما المحبة والتوقير والتعزير فالذي يقوم بقلوب الموحدين من هذا للأنبياء والرسل والشهداء والصالحين نوع هو في الغاية من الكمال وهذا المشرب لا يرده من غلا فيهم ورفعهم إلى مقام الربوبية والإلهية بأن اعتقد نفعهم أو ضرهم من دون الله كحال عباد القبور والأصنام فهذه هي المحبة الشركية التي ذمها الله في كتابه فقال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ) فهذه الأنداد المنفي اتخاذها من دون الله لا فرق أن تكون من الأنبياء أو من الأحجار لأن الشأن بتوجه القلب نتيجة اعتقاده فهو يتعلق بما اعتقده فهذا التعلق الذي يوجب التأله من المحبة والخوف والرجاء وغيرها من العبادة هو المذموم المنهي عنه لأنه انصراف القلب عن فاطرة وتشبيه غيره به وهذا هو التنقص لرب العالمين وظن السوء به وهو المحادة والمشاقة للأنبياء عليهم السلام وكذلك الأولياء والصالحين ولذلك يتبرأون ممن رفعهم إلى هذا المقام ويعادونه أشد العداوة يوم القيامة فما أعظم غبته وخسرانه قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ، إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) فتأمل قوله تعالى: يكفرون بشرككم.
أما قولك: انظر كتاب التوحيد لزعيم أنصار فرقة الضلال الوهابية محمد بن عبد الوهاب فجوابه أن من هداه الله ووفقه ونظر في الكتاب المذكور وجد ميراث محمد صلى الله عليه سلم الذي هو الفرقان بين ظلمات الشرك والطغيان ونور التوحيد والإيمان وكونك يا عدو الله حرمت منه ولم تنتفع به بل عاديته وأهله فهذا لا يغير الحقائق.
وما ضرَّ نور الشمس أن كان ناظرًا
إليها عيونًا لم تزل دهرها عمي
والذي ترغم به أنفك أنت ومن شاكلك أن نقول: إن جميع ما أحاط بالجزيرة العربية بلد الشيخ وحتى البلاد البعيدة النائية ما انتفع منهم منتفع بمعرفة العقيدة في هذه الأزمان المتأخرة إلا من وصل إليه نور هذه الدعوة المباركة وكنوزها الثمينة التي هي كتاب التوحيد الذي عِبْتَه وكشف الشبهات وبقية كتب الشيخ ورسائله ردود أتباعه ومؤلفاتهم لا ينكر هذا