اجتماعهم بأنا قابلون ما وضحوا برهانه من كتاب أو سنة أو أثر عن السلف الصالح كالخلفاء الراشدين المأمورين باتباعهم بقوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي". أو عن الأئمة الأربعة المجتهدين ومن تلقى العلم عنهم إلى آخر القرن الثالث لقوله صلى الله عليه وسلم:"خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم". وعرفناهم أنا دائرون مع الحق أينما دار وتابعون للدليل الجلي الواضح ولا نبالي حينئذ بمخالفة ما سلف عليه من قبلنا فلم ينقموا علينا أمرًا فألحينا عليهم في مسألة طلب الحاجات من الأموات إن بقي لديهم شبهة فذكر بعضهم شبهة أو شبهتين فرددناها بالدلائل القاطعة من الكتاب والسنة حتى أذعنوا ولم يبق عند أحد منهم شك ولا ارتياب فيما قاتلنا الناس عليه أنه الحق الجلي الذي لا غبار عليه.
وحلفوا لنا الأيمان المغلظة من دون استحلاف لهم على انشراح صدورهم وجزم ضمائرهم أنه لم يبق لديهم شك في أن من قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يا ابن عباس أو يا عبد القادر أو غيرهم من المخلوقين طالبًا بذلك دفع شر أو جلب خير من كل ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى من شفاء المريض والنصر على العدو والحفظ من المكروه ونحو ذلك أنه مشرك شركًا أكبر يهدر دمه ويبيح ماله وإن كان يعتقد أن الفاعل المؤثر في تصريف الكون هو الله تعالى وحده لكنه قصد المخلوقين بالدعاء مستشفعًا بهم ومتقربًا بهم لتقضى حاجته من الله بسِرِّهم وشفاعتهم له فيها أيام البرزخ وأن ما وضع من البناء على قبور الصالحين صارت في هذه الأزمان أصنامًا تقصد لطلب الحاجات ويتضرع عندها ويهتف بأهلها في الشدائد كما كانت تفعله الجاهلية الأولى وكان من جملتهم مفتي الحنفية الشيخ عبد الملك القلعي وحسين المغربي مفتي المالكية وعقيل بن يحيى العلوي فبعد ذلك أزلنا جميع ما كان يعبد بالتعظيم والاعتقاد فيه ويرجى النفع والنصر بسببه من جميع البناء على القبور وغيرها حتى لم يبق في تلك البقعة المطهرة طاغوت يعبد فالحمد لله على ذلك ثم رفعت المكوس والرسوم وكسرت آلات التنباك ونودي بتحريمه وأحرقت أماكن الحشاشين والمشهورين بالفجور ونودي بالمواظبة على الصلوات في الجماعات وعدم التفرق في ذلك بأن يجتمعوا في كل صلاة على إمام واحد ويكون ذلك الإمام من أحد المقلدين للأربعة رضوان الله عليهم واجتمعت الكلمة حينئذ وعبد الله وحده وحصلت الألفة وسقطت الكلفة وأمر عليهم واستتب الأمر من دون سفك دم ولا هتك عرض ولا مشقة على أحد والحمد لله رب العالمين. . إلى آخر ما ذكره رحمه الله. من الدرر السنية صفحة 123 مجلد 1.