لقد أشرقت نجد بنور ضيائه ... وقام مقامات الهدى بالدلائل
ومن شأنه قمع الضلال ونصره ... لمن كان مظلومًا وليس بخاذل
وكم كان في الدين الحنيف مجاهدًا ... بماضي سنان دامغ للأباطل
وكم ذب عن سامي حماه وذاد من ... مضل وبدعي ومعفو ونائل
ففيم استباح أهل الضلال لعرضه ... وكم نكست أعلامه الأراذل
فلولاه لم تحرز رحى الدين مركزًا ... ولا اشتد للإسلام ركن المعاقل
ولا كان للتوحيد واضح لا حب ... يقيم اعوجاج السير من كل عاذل
فما هو إلا قائم في زمانه ... مقام النبي في إماته باطل
تبكيه اجفاني حياتي وإن أمت ... ستبكيه عني جفن طل ووابل
أفق يا معيب الشيخ ماذا تعيبه ... لقد عبت حقًا وارتحلت بباطل
نعم ذنبه التقليد قد جد حبله ... وبل التعصب بالسيوف الصياقل
ولما دعا لله في الخلق صارخًا ... صرختم له بالقذف مثل الزواجل
أفيقوا إنه ليس داعيًا ... إلى دين آباءٍ له وقبائل
دعا لكتاب الله والسنة التي ... أتانا بها طه النبي، خير قائل
(( الخ ) )
وقال الشيخ حسين بن غنام الأحسائي، رحمه الله، مؤلف (( روضة الأفكار والأفهام ) )
يرثي الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ويثني عليه بما هو أهله:
إلى الله في كشف الشدائد نفزع ... وليس إلى غير المهيمن مفزع
لقد كسفت شمس المعارف والهدى ... فسالت دماء في الخدود وأدمع
إمام أصيب الناس طرًا بفقده ... وطاف بهم خطب من البين موجع
وأظلم أرجاء البلاد بموته ... وحل بهم كرب من الحزن مفظع
شهاب هوى من أفقه وسمائه ... ونجم ثوى في التراب وأراه بلقع
وكوكب سعد مستنير سناؤه ... وبدر له في منزل اليمن مطلع
وصبح تبدى للأنام ضياؤه ... فداج الدياجي بعده متقشع
لقد غاض بحر العلم والفهم والندى ... وقد كان فيه للبرية مرتع
فقوم جلا عنهم صدى الرين فاهتدوا ... فأسماعهم للحق تصغي وتسمع
وقوم ذووا فقر وجهد وفاقة ... حووا واقتنوا ما فيه للعيش مطمع
لقد رفع المولى به رتبة الهدى ... بوقت به يعلى الضلال ويرفع