فانقسم الناس فمنهم شارد ... مخاصم محارب معاند
ما بين خفاش وبين جعل ... شاهت وجوه أهل المثل
وبعد ما استجيب لله فمن ... جادل في الله تردى وافتتن
ومن أجاب داعي الله ملك ... ومن تولى معرضًا فقد هلك
والسابقون الأولون الساده ... آل سعود الكبراء القاده
هم الغيوث والليوث والشنف ... ونصرة الإسلام والشم الأنف
فأقبلوا والناس عنه أدبروا ... وعرفوا من حقه ما أنكروا
إلى آخر ما جاء في تلك الأرجوزة الرنانة.
رثاء الشيخ العلامة محمد بن علي الشوكاني مؤلف نيل الأوطار
(( للشيخ محمد بن عبد الوهاب ومثنيًا عليه ) )
مصاب دها قلبي فأذكى غلائلي ... وأصمي بسهم الافتجاع مقاتلي
وخطب به اعشار أحشاي صدعت ... فأمست بفرط الوجد أي تواكلي
ورزء تقاضاني، صفاء معيشتي ... وأنهلني قسرًا أمر المناهل
مصاب به ذابت حشاشة مهجتي ... وعن حمله قد كل متني وكاهلي
مصاب به الدنيا قد اغبر وجهها ... وقد شمخت أعلام قوم أسافل
به انهد ركن الدين وانبت حبله ... وشيد بناء الغي مع كل باطل
وقام على الإسلام جهرًا وأهله ... نعيق غراب بالمذلة هائل
وسيم منار الأتباع لأحمد ... هوان انهدام جاء من كل جاهل
لقد مات طود العلم قطب رحى العلا ومركز أدوار الفحول الأفاضل
وماتت علوم الدين طرًا بموته ... وغيب وجه الحق تحت الجنادل
إمام الهدى ماحي الردى قامع العدا ... ومروي الصدى من فيض علم ونائل
إمام الورى علامة العصر قدوتي ... وشيخ الشيوخ الجد فرد الفضائل
(محمد) ذو المجد الذي عز دركه ... وجل مقامًا عن لحوق المطاول
إلى عابد الوهاب يعزي وأنه ... سلالة انجاب زكي الخصائل
عليه من الرحمن أعظم رحمة ... تبل ثراه بالضحى والأصائل