الصفحة 62 من 105

فانتقلت هذه المبادئ الإصلاحية إلى السودان في إفريقيا وسومطرة، في آسيا والهند.

كما انتشرت في العراق والشام ومصر والجزائر وجاوة، وعمان، وفارس.

وكان هدف رعاتها في كل مكان تحل به، هو محاربة الفساد، والقضاء على البدع والخرافات، وتصحيح العقيدة الدينية.

فقامت الثورات على يد دعاة الوهابيين، ضد الأوضاع السائدة في البلاد.

أما في السودان فقد كان الداعية هو الشيخ عثمان بن فودى، أحد أفراد قبيلة الفولا، وهي من قبائل رعاة السودانيين، فإنه بعد التقائه بعلماء الدعوة في موسم الحج، وبعد اعتناقه المبادئ التي دعا إليها الشيخ - عاد إلى بلاده وأخذ يحارب البدع الشائعة بين عشيرته وقومه، ويعمل للقضاء على بقايا الوثنية وعبادة الأموات التي كانت لا تزال مختلطة بالعقيدة الإسلامية، في نفوس السودانيين، وأخذ ينشر تعاليم الدين الإسلامي الصحيحة، ويذيع مبادئ الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فاستطاع أن يجمع حوله، قبيلته في وحدة متماسكة، مرتبطة برباط الدين المتين، بعد أن كانت منقسمة إلى عدة وحدات ضعيفة متخاذلة.

وبعد ابتدأ حروبه سنة 1802م ضد قبائل الهوسا الوثنية، وقضى على مملكة غبر، التي كانت على مجرى نهر النيجر.

وما مضت سنتان، حتى أقام عثمان مملكة (سوكوتو) في السودان على أساس من الدعوة الدينية الوهابية، ومدت رواقها على جميع الأقطار الواقعة بين (تمبكتو) وبحيرة (تشاد) ، وبقيت محافظة على استقلالها ووحدتها نحو القرن، حتى استطاع الاستعمار الأوربي، أن يقضي على ما كان لها من استقلال ووحدة. وكما غزت الدعوة الوهابية السودان، وكذلك غزت الدعوة بعض المقاطعات الهندية، بواسطة أحد الحجاج الهنود، وهو السيد أحمد.

وقد كان الرجل من أمراء الهند، وذهب إلى الحجاز، لأداء فريضة الحج بعد أن اعتنق الإسلام، سنة 1816م.

فلما التقى بالوهابيين، في مكة اقتنع بصحة ما يدعون إليه، وأصبح من دعاة المذهب الذين تملكهم الإيمان، وسيطرت عليهم العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت