الصفحة 58 من 105

4)لم يطب المقام للرسول صلى الله عليه وسلم بمكة التي ولد فيها بإيذاء قريش له، وتسلطهم عليه بالسوء والأذى حتى أجمعوا أخيرًا على قتله.

فهاجر إلى المدينة مع صِدِّيقه وصَديقه، ووجد من الأنصار عونًا وحبًا ثم تبعه صحابته فانتقلوا إليها مستخفين، خشية من الأذى والفتك، وفرارًا بالدين والعقيدة.

وكذلك الشيخ قد تآمر عليه مماليك بلده الذي ولد فيه على قتله، وتسوروا عليه الجدار، ولقي من أهله الأذى والتنكيل، ما جعل الإقامة به أمرًا مستحيلًا.

ففر بدينه وعقيدته إلى الدرعية، ولقي فيها محبين كانوا عونًا له. هناك استطاع أن يهنأ بالعبادة والدين، وانتقل مريدوه وأتباعه إليها هربًا بمعتقداتهم وأرواحهم.

5)كما حدث للرسول صلى الله عليه وسلم في طريقه للمدينة وهو مهاجر، أن تبعه سراقة بن مالك، طمعًا في جعل قريش.

ولما أدرك النبي وأبا بكر، ساخت قوائم فرسه في الأرض، فإذا هو في وثاق، لا يستطيع منه فكاكا، حتى يستنجد بالرسول فينطلق.

كذلك قد جرى للشيخ محمد بن عبد الوهاب، فقد وكل به أمير العيينة عثمان بن معمر عندما أمر بمغادرة الشيخ البلاد فارسًا والشيخ كان راجلًا حافي القدم، حاسر الرأس، إلا من مروحة يتقي بها لظى القفر. حتى إذا رام أن يقتله، واستل سيفه، إذا بيده القوية تتهالك، فيسقط منها.

6)وكان ابن عبد الوهاب يعرض نفسه على القبائل والبطون فمن ناصرة ومجيرة، إلى خاذلة وصادفة عنه، إلى قبائل لا تتورع عن إيذائه والكيد له كما كان يكيد له الكبراء والزعماء، فلا تلين له قناة.

كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل، ويستقبلها في المواسم والأسواق فينصره بعضها، ويخذله بعضها، ويهزأ به بعضها، ويناله بعضها بما يكره، ولكنه صابر يقول في ابتسامته الحلوة الرائعة: (( اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون ) ).

7)ومثل ما عترض حياة الرسول الكريم الخطر والهلاك، اعترضت حياة تابعه المخلص، الويلات والكوارث. فكان يستدبر كارثة ليستقبل أُخرى بنفس مطمئنة وقلب مفعم بالإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت