8)وكما كان الرسول يغزو بنفسه، ويزج بها في المعارك والميدان، وإذا احتدم القتال يقوي قلوب صحابته الكرام، ويعززهم ويذكرهم، ويدعو الله لهم.
كان التابع المتبوع الإمام محمد بن عبد الوهاب، يغزو بنفسه مع محمد بن سعود، ولا يبخل بالرأي السديد وكان من أبرز رجال القيادة العليا حتى إذا اختلف في الرأي بينه وبين غيره، قدم رأيه لأنه يسير بهدي الله ونوره.
9)وكان محمد عليه الصلاة السلام يرسل الرسل للملوك، يدعوهم إلى الهدى ودين التوحيد، ويرسل السريا للغزو، إن أعلنوا الحرب على الدعوة.
وكان ابن عبد الوهاب يفعل ذلك أيضًا، متبعًا سنة رسولنا عليه الصلاة والسلام.
10)وكما ابتلى الرسول بأعداء أقوياء لدد في الخصومة، ينفسون عليه ويتهمونه بالسحر والكذب، حتى إن أقرب ذوي قرباه كانوا في حيرة من أمره وحتى إن عمه أبا لهب، كان لا يرضى عنه. وخاصمه وسفه حلمه، ولم يأل جهدًا في تأليب الناس عليه.
ابتلى ابن عبد الوهاب أيضًا بخصوم أشداء، نصبوا له الحبائل. ورشقوه بالسهام، ولكنها كانت تطيش وكان ينجوا، بفضل الله، حتى أخوه سليمان كان عدوًا لدودًا، طعنه طعنات وانظم إلى صفوف المناوئين لا يتورع عن شتمه ونقد آرائه ودعوته وطريقة نقدًا لاذعا.
11)وكما انتصر الرسول على أعدائه وخضعوا له وأصبحوا من خيرة أنصاره، كعمر، وخالد، وعمر بن العاص.
فكذلك انتصر تابعه المخلص الأواه، على مناوئيه وأتوا إليه معتذرين. فإذا به يعفوا كرمًا، ويرتاح إليهم، ويصفح عنهم
وإذا بهم يعودون إخوة وأنصارًا مخلصين.
أثر الدعوة في البلاد النجدية:
قضت هذه الدعوة المباركة، قضاءًا تامًا، على ما كان شائعًا في (( نجد ) )من الخرافات، وما كان شائعًا من تعظيم القبور والنذر لها، والاعتقاد في بعض الأشجار، وأحيت معالم الشريعة بعد اندثارها.