الصفحة 57 من 105

وإلى القارئ وجه الشبه بين العصرين في بعض الأمور التي جرت للرسول الأكرم وللشيخ محمد بن

عبد الوهاب رحمه الله:

1)عصر الرسول كان عصرًا قد بلغ من فساد العقائد والعادات والأخلاق مبلغًا عظيمًا.

فالأصنام كانت تعبد من دون الله في المسجد الحرام عند الكعبة وغيرها. وكانت العرب قد انحطت إلى أسفل الدركات من الوثنية الممقوتة والعادات السافلة الرذيلة، من شرب الخمور والبغاء، ووأد البنات وتحكم الأقوياء في الضعفاء.

وقصارى ما يقال في هذا العصر أنه عصر انتحار الفضائل الإنسانية الكبرى، والمعاني السامية العليا.

وكان عصر الشيخ بن عبد الوهاب شبيهًا بذلك العصر، بما كانوا فيه من جاهلية مطلقة، كما كانوا غارقين في أودية الجهالة والرذيلة والوثنية المسبوكة في قالب حب الصالحين.

وأوجز ما يقال فيه، أنه عصر انتحار الفضائل الإنسانية والمعاني الرفيعة، يضاف إليه محو الدين، والخضوع لسلطان الخرافات والبدع.

2)بعث الله صلى الله عليه وسلم بعد فترة من الرسل: وكانت الإنسانية بما أصابها في مقاتلها تنتظر وتتعطش إلى هذه البعثة الكريمة، لعلها تهتدي بعد الضلال البعيد، وتنتقل من فوضى الأخلاق والطباع إلى نظام وطمأنينة وراحة.

وجاء الشيخ في وقت كانت جزيرة العرب في أمس الحاجة إلى مصلح يعالجها من أمراضها القاتلة، ويرجع بها إلى تعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم وينقذها مما وقعت فيه ويأخذ بيدها من تلك الهوة السحيقة التي ارتطمت فيها، لكي تسير في سبيل مستقيم، حيث تصفو العقائد، وتشفى العقول، حيث النور المنبثق من القرآن والسنة يملآن الرحاب والبقاع.

3)كما وفق نبينا في الدعوة إلى الله وتوحيد ونبذ الشرك وتهجينه، وفق محمد بن عبد الوهاب في تجديد دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم والسير على مناهجه، ونشر ما أتي عنه، نقيًا خالصًا من كل شائبة وباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت