قال الفضيل بن عياض لا تستوحش من الحق لقلة السالكين ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين.
وأحسن منه وأدل قوله تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} .فبطل الاحتجاج بالكثرة في الأصول والفروع وما أحسن ما قيل: وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلاف له من حظ من النظر.
قال السائل:
يا أهل نجد، ألم تعلموا أن من كفر المسلمين، هو في جملة المارقين؟ فما بالكم، اقتديتم بالخوارج، وسلكتم تلك المسالك والمناهج، ووافقتم مذهبهم الباطل، واعتقادهم الباطل، حيث قال أولئك: (لا حكم إلا الله) وقلتم (لا يعبد إلا الله) وكل من الكلمتين معني أريد بهما باطل، وتضليل، والأمة المحمدية؟
قال المجيب:
أيها السائل، لو عرفت حقيقة الحال، لما صدر منك هذا المقال، فأين أهل الإسلام والتوحيد الذين يكفرون من عبد الأنبياء والأولياء والصالحين، ودعاهم مع الله، من الخوارج الذين يكفرون أهل القبلة والإيمان.
وكأن عبدة القبور عندك أهل سنة وجماعة، ليس الأمر كما ظننت. {لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} ما أردنا نقله. انتهى.
ثم ذكر الشيخ حقيقة مذهب الخوارج ومبدأ أمرهم، وبيان ما عليه عباد القبور، وبيان حال الشيخ محمد رحمه الله ومذهبه ومعتقده إلى آخر ما ذكره.
المشابهة بين عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ودعوته
وبين عصر الشيخ محمد ودعوته
ليس القصد أن نجعل الشيخ محمد بن عبد الوهاب كالرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الرسول قد فضله الله على جميع الأنبياء والمرسلين، وجعله خاتمهم وليست درجته كدرجة غيره.
وأما الشيخ محمد، فعالم مصلح مجدد لما اندرس من دين الرسول صلى الله عليه وسلم.