وقد تصدى رجال من تميم وأهل نجد للرد على دجاجله عباد القبور الدعاة إلى تعظيمها مع الله تعالى، وهذا من أعلام نبوته إن قلنا (أل) في الدجال للجنس لا للعهد، وإن قلنا: إنها للعهد كما هو الظاهر، فالرد على جنس الدجال توطئة وتمهيد لجهاده، ورد باطله، فتأمله فإنه نفيس جدًا.
وليت غيرك أيها السائل تكلم بهذا الكلام فإن بلادك أعني العراق معدن كل محنة وبلية، ولم يزل أهل الإسلام منها في رزية بعد رزية:
فأهل (حروراء) وما جرى منهم على أهل الإسلام، لا يخفى.
وفتنة الجهمية الذين أخرجهم كثير من السلف من الإسلام إنما خرجت ونبغت بالعراق،
والمعتزلة: وما قالوا في الحسن البصري، وتواتر النقل به، واشتهر من أصولهم الخمسة، التي خالفوا بها أهل السنة.
ومبتدعة الصوفية الذين يرون الفناء في توحيد الربوبية، غاية يسقط بها الأمر والنهي، إنما نبغوا وظهروا بالبصرة [1] .
ثم الرافضة والشيعة وما حصل منهم من الغلو في أهل البيت. والقول الشنيع في علي والأئمة، ومسبة أكابر أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، كل هذا معروف مستفيض عن أهل بلادك، أفلا يستحي أهل هذه العظائم من عيب أهل الإسلام ولمزهم بوجود مسيلمة في بلادهم.
أما سمعت ما رواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( دخل إبليس العراق، فقضى فيه حاجته ) )ثم دخل الشام فطردوه، ثم دخل مصر فباض فيها وفرخ وبسط عبقرية.
والعراق قبل الإسلام، هي محل المجوس، وعباد النيران والبقر.
فإن قيل: طهرت بالفتح والإسلام.
(1) - وكذلك وقعة الجمل: كما وقع بالعراق حرب صفين: وقتل على، وقتل مسلم بن عقيل، والحسين بن على وأبنائه، ودعوى المختار ابن أبي عبيد أخيرًا، فتنة عبد الكريم قاسم وما جرى من القتل والسفك.