ولكن لا يحتج به على صلاح دين أهلها، إلا من غربت عنه الحقائق وعدم الفهم لأصول الدين، فضلًا عن الفروع والدقائق.
وقد تقدم قوله تعالى {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} :وجمهور أهل نجد، كـ (( تميم ) )و (( أسد ) )و (( طي ) )و (( هوازان ) )و (( غطفان ) )و (( بني ذهل ) )و (( بني شيبان ) )صار لهم في الجهاد في سبيل الله والمقام بالثغور والمناقب والمآثر، لاسيما في جهاد الفرس والروم مالا يخفى على من له أدنى إلمام بشيء من العلوم، ولا ينكر فضائلهم، إلا من لم يعرف جهادهم وبلاءهم في تلك المواطن، ولا يشك عاقل أنهم أفضل من أهل الأمصار، قبل استيطان الصحابة وأهل العلم والإيمان.
وأما بعد ذلك، فالفضل والتفضيل، باعتبار الساكن، يختلف وينتقل مع العلم والدين.
فأفضل البلاد والقرى في كل وقت وزمان، أكثرها علمًا، وأعرفها بالسنن والآثار النبوية.
وشر البلاد أقلها علمًا، وأكثرها جهلًا وبدعة وشركًا، وأقلها تمسكًا بآثار النبوة، وما كان عليه السلف الصالح.
فالفضل والتفضيل، يعتبر بهذا في الأشخاص والسكان: وقد قال الله تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} . وكما أن الحسنات تضاعف في البلد الحرام، فكذلك السيئات تضاعف، لعظم حرمته وفضيلته.
وقد جاء فضل أهل نجد كـ (( تميم ) )ما رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال (( أحب تميمًا لثلاث سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم: قوله لما جاءت صدقاتهم: هذه صدقات قومي: وقوله في الجارية التميمية (( أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل ) )وقوله (( هم أشد أمتي على الدجال ) )هذا في المناقب الخاصة. أما العامة للعرب، فلاشك في عمومها، لأهل نجد؛ لأنهم من صميم العرب.
وما ورد في تفصيل القبائل والشعوب أدل وأصرح في الفضيلة مما ورد في البقاع والأماكن للدلالة على فضل الساكن والقاطن.
ومعلوم أن رؤساء عباد القبور والداعين إلى دعائها وعبادتها، لهم حظ وافر مما يأتي به الدجال.