قال العراقي:
لم تكفِّرون - يا أهل نجد - المسلمين وعباد الله الصالحين، وتعتقدون ظلالهم وتبيحون قتالهم، واستبحتم الحرمين الشريفين، وجعلتموهما دار حرب، واستحللتم دماء أهلها وأموالهم، وجعلتم دار مسيلمة الكذاب، هي دار الهجرة، ودار الإيمان، مع ما ورد فيها من الحديث أنها مواضع الزلازل والفتن، لما طلب أهل نجد الدعاء لأرضهم والتفكير أمر خطير حتى إن أهل العلم ذكروا أنه لو أفتي مائة عالم إلا واحدًا بكلمة كفر صريحة مجمع عليها، وقال عالم واحد بخلاف أُولئك، يحكم بقول الواحد، ويترك قول غيره، حقنا للدماء، فلم لا تتبصرون في أمور دينكم، ولا تراقبوا وقوفكم بين يدي بارئكم، وتركتم الناس سالمين من ألسنتكم وأيديكم؟
قال العالم النجدي المجيب:
أيها العراقي، ليس الأمر كما علمت أنت وأمثالك، بل أنتم في لبْس ٍ مما نحن عليه، وعسي أن يزورك ذلك عنكم إذا صادف ما أكتبه لكم، قلوبًا سالمة من داء الغباوة، فأقول:
أركان الإسلام خمسة: أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة.
فالأربعة، إذا أقر بها أحد وتركها تهاونًا، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلًا من غير جحود. ولا نقاتل إلا على ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان.
وأيضًا نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر، فنقول أعداؤنا معنا على أنواع.
النوع الأول: من عرف أن التوحيد دين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أظهره للناس وأقر أيضًا أن هذه الاعتقادات في الحجر والشجر الذي هو دين غالب الناس، أنه الشرك بالله، الذي بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم ينهي عنه، ويقاتل أهله ليكون الدين كله لله، ومع ذلك لم يلتفت إلى التوحيد ولا تعلمه ولا دخل فيه، ولا ترك الشرك.
فهذا كافر نقاتله بكفره، لأنه عرف دين الرسول، فلم يتبعه، وعرف دين الشرك فلم يتركه، مع أنه لا يبغض دين الرسول، ولا من دخل فيه، ولا يمدح الشرك، ولا يزينه للناس.
النوع الثاني: من عرف ذلك كله، ولكنه تبين في سب دين الرسول مع إدعائه أنه عامل به، وتبين في مدح من عبد غير الله وغالى في أوليائه، ففضلهم على من وحد الله وترك الشرك،