الصفحة 46 من 105

والذي نعتقده أن رتبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعلى مراتب المخلوقين على الإطلاق. وأنه حي في قبره حياة برزخية أبلغ من حياة الشهداء، المنصوب عليها في التنزيل، إذ هو أفضل منهم بلا ريب. وأنه يسمع سلام المسلم عليه.

وتسن زيارته إلا أنه لا يشد الرحل إلا لزيارة المسجد والصلاة فيه، وإذا قصد مع ذلك، الزيارة، فلا بأس.

ومن أنفق نفيس أوقاته بالاشتغال بالصلاة عليه، عليه الصلاة والسلام الواردة عنه، فقد فاز بسعادة الدارين، وكفى همه وغمه، كما جاء في الحديث عنه.

ولا ننكر كرامات الأولياء، ونعترف لهم بالحق، وأنهم على هدىً من ربهم مهما ساروا على الطريقة الشرعية، إلا أنهم لا يستحقون شيئًا من أنواع العبادات، لا حال الحياة، ولا بعد الممات، بل يطلب من أحدهم الدعاء، بل ومن كل مسلم.

فقد جاء في الحديث: (( دعاء المرء المسلم مستجاب لأخيه ) )الحديث.

وأمر صلى الله عليه وسلم عمر وعليًا بسؤال الاستغفار من (( أويس ) )ففعلا.

ونثبت الشفاعة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، حسبما ورد، وكذا نثبتها لسائر الأنبياء والملائكة والأولياء والأطفال حسبما ورد أيضًا، ونسألهم أيضًا من المالك لها، والآذن فيها لمن يشاء من الموحدين الذين هم أسعد الناس بها كما ورد بأن يقول أحدنا متضرعًا إلى الله تعالى (اللهم شفع نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم فينا يوم القيامة) أو: (اللهم شفع فينا عبادك الصالحين أو ملائكتك) أو نحو ذلك، مما يطلب من الله، لا منهم.

فلا يقال: يا رسول الله، أو، يا ولي الله، أسألك الشفاعة أو غيرها كإدركني، أو أغثني، أو أشفعني، أو انصرني على عدوي، أو نحو ذلك، مما لا يقدر عليه إلا الله تعالى.

فإذا طلبت ذلك مما ذكر في أيام البرزخ، كان من أقسام الشرك: إذ لم يرد بذلك نص من كتاب أو سنة، ولا إثر من السلف الصالح على ذلك.

بل ورد الكتاب والسنة وإجماع السلف، أن ذلك شرك أكبر، قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ ما أردنا نقله من تلك الرسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت