الصفحة 43 من 105

دخل الجند الحرم، وهم على كثرتهم مضبوطون متأدبون لم يعضدوا به شجرًا، ولم ينفروا صيدًا، ولم يريقوا دمًا، إلا دم الهدي، أو ما أحل الله، من بهيمة الأنعام على الوجه المشروع.

ولما تمت عمرتنا، جمعنا الناس ضحوة الأحد، وعرض الأمير على العلماء ما نطلب من الناس، ونقاتلهم عليه، وهو إخلاص التوحيد لله وحده، وعرّفهم أنه لم يكن بيننا وبينهم خلاف له وقع، إلا في أمرين.

أحدهما: إخلاص التوحيد لله، ومعرفة أنواع العبادة، وأن الدعاء من جملتها، وتحقيق معني الشرك الذي قاتل الناس عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، واستمر دعاؤه برهة من الزمان بعد النبوة إلى ذلك التوحيد وترك الإشراك، قبل أن تفرض عليه أركان الإسلام الأربعة.

والثاني: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر الذي لم يبق عندهم إلا اسمه، وانمحى أثره ورسمه، فوافقونا على استحسان ما نحن عليه جملة وتفصيلًا، وبايعوا الأمير على الكتاب والسنة، وقبل منهم وعفا عنهم جميعًا، فلم يحصل على أحد منهم أدني مشقة، لم يزل يرفق بهم غاية الرفق لاسيما العلماء، ويقرر لهم حال إجتماعهم، وحال إنفرادهم لدينا، أدلة ما نحن عليه، ويطلب منهم المناصحة، والمذاكرة، وبيان الحق، وعرّفناهم بأن صرح لهم الأمير حال إجتماعهم بأنا قابلون، ما وضحوا برهانه، من الكتاب أو السنة أو أثر عن السلف الصالح، كالخلفاء الراشدين من بعدي )) وعن [1] الأئمة الأربعة المجتهدين، ومن تلقى العلم عنهم إلى آخر القرن الثالث، لقوله صلى الله عليه وسلم: (( خيركم قرني ) )ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم )) وعرَّفناهم أنا دائرون مع الحق، أينما دار، وتابعون للدليل الجليِّ الواضح، ولا نبالي - حينئذ - بمخالفة ما سلف عليه من قبلنا، فلم ينقم العلماء علينا أمرًا.

ثم ذكر الشيخ كلامًا طويلًا، إلى قال: ونحن أيضًا في الفروع على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ولا ننكر على من قلد الأئمة الأربعة، دون غيرهم، لعدم ضبط مذاهب الغير، كالرافضة والزيدية والإمامية ونحوهم، لا نقرهم ظاهرًا على شيء من مذاهبهم الفاسدة، بل نجبرهم على تقليد أحد الأئمة الأربعة، ولا نستحق مرتبة الاجتهاد ولا أحد منا يدعيه إلا أنا -في بعض المسائل إذا صح لنا نص جلي من كتاب وسنة غير منسوخ، ولا مخصص ولا مخصص، ولا معارض بأقوى منه، وقال به أحد الأئمة الأربعة - أخذنا به، وتركنا المذهب [2] كإمام الصلاة.

(1) - معطوف على قوله (( أو أثر السلف الصالح ) ).

(2) - مثل هنا بتقديم الجد على الأخوة، وبإمام الصلاة لغير هذه المسألة المصحح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت