ومن ابتدع ولو بدعة صغيرة، نهوه عنها، ومنعوه من إرتكابها وقالوا: (( من عمل عملًا ليس عليه أمر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهو مردود عليه كائنًا من كان ) )طبقًا لقوله صلى الله عليه وسلم (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) ).
فهل هؤلاء محبون للرسول حقًا وصدقًا، أم الذين يتظاهرون بحب الرسول بألسنتهم وبالقصائد في مدحه صلى الله عليه وسلم وبلفظ (( اللهم صلى على سيدنا محمد ) )عند ذكره، والحال أنهم يأتون أفانين البدع وأنواع المحدثات وينبذون السنة المطهرة خلف ظهورهم،
ويحكمون القوانين والآراء بدلا عن القرآن والسنة.
فيا أيها القارئ وازن بين الطرفين بميزان العدالة، واحكم بالعدل والإنصاف والله يتولى الهداية والتوفيق.
من رسالة الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب
أجزل الله له الأجر والثواب، في بيان ما هم عليه وكذب ما نسب إليهم [1]
ننقل أيها القارئ من هذه الرسالة التي كتبها الشيخ عبد الله بعد دخول الإمام سعود رحمه الله مكة المكرمة سنة1218هـ جوابًا سأله عما يعتقدونه ويدينون الله به، فأجاب بما ستقف عليه:
قال رحمه الله بعد البسملة والحمدلة:
أما بعد، فإننا- معاشر غزو الموحدين - لما منَّ الله علينا، وله الحمد، بدخول مكة المشرفة نصف النهار، يوم السبت 8شهر محرم الحرام سنة 1218هـ بعد أن طلب أشراف مكة وعلماؤها وكافة العامة، من أمير الغزو سعود حماه الله الأمان، وقد كانوا تواطأوا مع أمراء الحجيج وأمير مكة على قتاله أو الإقامة في الحرم ليصدوه عن البيت، فلما زحفت أجناد الموحدين، ألقى الله الرعب في قلوبهم، فتفرقوا، شذر مذر، كل واحد يعد الإياب غنيمة، وبذل الأمير حينئذ الأمان، لمن بالحرم الشريف، ودخلنا وشعارنا التلبية، آمنين، محلقين رؤوسنا ومقصرين، غير خائفين من أحد من المخلوقين، بل من مالك يوم الدين، ومن حين
(1) - رسالة الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي نتقلت عنها هي في (( الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية ) )التي تشتمل على خمس رسائل لكبار أئمة نجد وعلمائها جمع وترتيب (( الشيخ سليمان بن سحمان ) )رحمه الله.