وعرف الجمهور كذب أُولئك المفترين.
ومن معاملة الله لهم بنقيض قصدهم، هو أنهم قصدوا بلقب الوهابية ذمهم، وأنهم مبتدعة، ولا يحبون الرسول كما زعموا، صار الآن لقبًا لكل من يدعو إلى الكتاب والسنة، وإلى الأخذ بالدليل، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاربة البدع والخرافات والتمسك بمذهب السلف.
فترى كل من تنكر عليه أو ينكر غيرك عليه، بدعة أو منكرًا صار يقابلك بقوله: (( أنت وهابي ) )فصار هذا اللقب - والحمد لله - مدحًا وعلمًا على الفرقة التابعة للكتاب والسنة، وعلى كل من يعتنق مذهب السلف الصالح، وعلى كل من يدعو إلى توحيد الألوهية والعبادة، وكفاهم فخرًا وشرفًا، وما أحسن قول الشيخ عمران رحمه الله:
إنْ كان تابعُ أحمدٍ مُتَوهِّبًا ... فأنَا المُقِرُّ بأنَّنِي وهَّابي
أنفي الشَّرك عن الإله فليسْ لي ربٌ سوى المتفردِ الوهاب
لا قُبَّةٌ ترجى ولا وثنٌ ولا ... قبرٌ له سببٌ من الأسْباب
أيْضًا ولستُ مُعلِّقًا لتميمة أو حلْقةٍ أو ودعةٍ أو ناب
لرجاء نفْع أو لدفْع بليًّةٍ ... اللهُ ينفعُنِي ويدْفعُ ما بِي
كتب أدعياء العلم تلك الكتب التي مر وصفها، متظاهرين بمظاهر العلماء الراسخين، الغيورين على دين الإسلام، المخلصين في محبة الرسول صلى الله عليه وسلم والأولياء والصالحين، والذابِّين عنهم.
ولكن في الحقيقة أخلصوا لمطامعهم وأهوائهم، وأحبوا الرئاسة والزعامة على العوام، والتقرب من ملوك الأتراك وأمراء الأشراف، ونيل الأصفر الرنان وخابوا وخسروا، وباءوا بالفشل والحرمان، وأصبحت تلك الكتب لا قيمة لها، وليس لها ذكر إلا عند بعض الجهلة من القبوريين وانتشر العلم، وتنورت الأذهان وعرف المتعلمون في سائر الأقطار أن أُولئك الكاتبين ضد الشيخ وأتباعه، كانوا دجاجلة، لا نصيب لهم من العلم والتحقيق.
وإن أردت أيها القارئ أن تعرف وتتأكد من صحة قولي، فاقرأ (( الدرر السنية ) )لزيني دحلان، وقرنها بصيانة الإنسان
واقرأ (( شواهد الحق ) )للنبهاني، (( غاية الأماني ) )في الرد عليه للشيخ محمود شكري الألوسي.