الصفحة 39 من 105

حتى إن (( زيني دحلان ) )نزل الأحاديث الواردة في الخوارج، على الشيخ وأتباعه، في كتابه (الدرر السنية) وفي (الفتوحات الإسلامية) .

فعلوا كل ذلك تنفيرًا للناس، كيلا يتبعوا الشيخ الجليل، ويعتنقوا مبدأه الصحيح.

ومن دعايات الأتراك والأشراف المنفرة للناس، نبزهم لأتباع الشيخ بالوهابية [1] وجعلهم هذا اللقب على هذه الفرقة السلفية كعنوان لخروج هذه الفرقة عن المذاهب وعدم محبة النبي والصالحين، وكذبوا - والله - في ذلك.

والقصد الوحيد من تلك الدعايات والإشاعات الباطلة، صد الناس عن إعتناق الدعوة.

وأمر آخر وهو أن لا تقوى شوكة السعوديين ويتسع نفوذهم، كي تبقى سيطرة الأتراك، وإمارة الأشراف.

ولكن الله رد كيدهم في نحرهم، وعاملهم بنقيض قصدهم. فانتشرت دعوة الشيخ في سائر الأقطار، وعرف كثير من الناس صحتها وحقيقتها، وأنها لا تخرج عن نطاق الكتاب والسنة، فاعتنقها كثيرون وألف جمع من المعتنقين لها كتبًا في تأييدها والدفاع عنها [2] .

ولا زالت الدعوة تزداد نفوذًا وقوة وانتشارًا، ما كرت الليالي والأيام.

وأزال الله دولة الأتراك والأشراف.

ومكن الله الدولة السعودية، مرة أُخرى بقيادة مليكها الراحل (( عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل السعود ) )رحمه الله.

وبسطت سيطرتها ونفوذها على نجد والحجاز وعسير.

(1) - نسبة للشيخ محمد بن عبد الوهاب وهي نسبة على غير القياس العربي فلقد كان الصحيح أن يقال: المحمدية، إذ أن اسم صاحب هذه الدعوة والقائم بها: هو الشيخ محمد، لا أبوه عبد الوهاب.

ومن أعجب العجب أنك لا تجد لهذا اللقب أثرًا بنجد بل يستنكر النجديون هذا اللقب ممن يخاطبهم به أو ينسبهم إليه وهذا يدلك على أن هذه النسبة جاءت من الخارج من خصوم الدعوة، وأكبرهم إذ ذاك، الأشراف والأتراك، وأكثر علمائهما.

(2) - كمؤلف (( صيانة الإنسان ) (( نيل الأماني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت