الصفحة 38 من 105

قال: (في جزيرة العرب في القرن العشرين) ما نصه: سمعت في نجد أن حكام نجد الشمالية أثناء خصومتهم مع آل سعود، كانوا يكتبون إلى الأتراك أن آل سعود اتخذوا راية شعارها لا إله إلا الله محمد رسول الله: (بحذف ميم محمد) تنفيرًا للأتراك من خصومهم، وأنهم يعلمون حق العلم أن هذا كذب ا هـ.

وما زالوا بالعثمانيين يتوسلون إليهم، وإلى شيوخ إسلامهم وقواد جيشهم حتى انخدعت الدولة بأولئك المفترين وزاد الطين بلة، ما رأت الدولة من قوة انتشار دعوة وتأسيس دولة آل سعود، ورأت أن الدولة السعودية قد بسطت نفوذها على نجد وامتد إلى عمّان، وأخذت تغزو العراق وأطراف الشام، وخافت أن يزول استعمارها من البلدان العربية، لاسيما بعدما فتح آل سعود مكة المكرمة سنة 1218هـ، قام العثمانيون عندئذ بدورهم السياسي واستعملوا القلم والسنان ضد الشيخ وأتباعه النجديين.

أما القلم فأخذوا يوعزون إلى بعض العلماء ممن قل نصيبه من الدين والعقل والحياء، بأن يؤلفوا ضد الشيخ وأتباعه، وينشروا بين الناس تلك الأكاذيب وأما السنان فقد أمرت الدولة (( محمد غلي باشا ) )والها بمصر، أن يجهز الجيوش الجرارة لحرب النجديين وإبادتهم.

فرحب بالأمر وجهز الوالي جيشًا عرمرمًا بقيادة ابنه (طوسون) ثم ابنه إبراهيم سنة 1226 هجرية [1] ، وحارب النجديين، وانكسر الجيش التركي عدة مرات ولكنه - أخيرًا - تم له النصر على السعوديين سنة 1233هـ.

وقامت أشراف الحجاز بدورهم السياسي قبل الترك، وحاربوا السعوديين والدعوة السلفية.

ولكنهم باءوا بالفشل الذريع واندحروا، وتم للسعوديين فتح مكة كما سبق كما حاربوا السعوديين قبل استيلائهم على مكة المكرمة وبعد خروجهم منها بنشر الدعايات الكاذبة والافتراءات الصريحة، وإيعازهم إلى بعض علمائهم، بتأليف كتب ضد دعوة الشيخ وأتباعه.

فألف مأجورو الترك والأشراف كتبًا، شحنوها بالأكاذيب والترهات وحشوها بالأحاديث الموضوعة والضعيفة، والحكايات السمجة ضد الدعوة السلفية، وزعموا أن الشيخ مبتدع خارجي.

(1) - هذه رواية ابن بشر، وأما الريحاني فيقول: أن ابتداء تسيير جيش محمد على الزحف على نجد 1229ورواية ابن بشر أولى، لأن رب البيت أدرى بما فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت