الصفحة 35 من 105

وقد سبق الشيخ إلى منع شد الرحال شيخ الإسلام، أحمد بن تيمية، وابن القيم، والجويني والد إمام الحرمين من الشافعية، والقاضي عياض، من المالكية.

وليس للمجوزين أية حجة يصح الاعتماد عليها.

4 -البناء على القبور وكسوتها واسراجها وما إلى ذلك:

حرم الشيخ: البناء على القبور، وكسوتها، وتعليق الستور عليها، وإسراجها والكتابة عليها، وإقامة السدنة حولها وزيارتها: الزيارة الشركية التي تنجم منها مفاسد عديدة، كالتمسح بالقبر والطواف حوله، والصلاة إليه، ودعاء المقبور في جلب نفع، أو دفع ضر.

واستند الشيخ في منه وتحريمه إلى أدلة صحيحة من الأحاديث الصحيحة، كحديث (( لعن الله زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) ).وحديث: (( إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد الخ ) ).

وأمر الشيخ بهدم تلك القبب المشيدة، إتباعًا للأحاديث الصحيحة، كحديث أبي الهياج الأسدي، لما قال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (( ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله، أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته ) ).

وفقهاء المذاهب الأربعة وغيرها: قد سبقوا الشيخ بمنع هذه الأمور وتحريمها، وإن عبر بعضهم بالكراهة في بعض منها. فإنما القصد كراهة التحريم لا التنزيه، والكراهة في القرآن والسنة وعلى لسان السلف، تطلق على التحريم.

والكراهة بمعني: (( لا يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها ) ). إصطلاح حادث لا عبرة به، كما لا عبرة بقول بعض الفقهاء بتحريم البناء على القبر، إن كان في أرض مسبلة لئلا تضيق الأرض على الموتى. وإن كان في ملكه فلا، بل يكره.

وإنما قلنا، لا عبرة به، لأن الأحاديث المانعة من البناء، والآمرة بهدمه، عامة، وما أتى عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما يخصصها.

وليست علة التحريم تضييق الأرض كما زعم أُولئك، بل العلة أن البناء يفضي إلى تعظيم المقبور ودعائه من دون الله، وهذا أمر مشاهد ملموس، لا يقبل الجدل والنزاع.

5 -توحيد الأسماء والصفات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت