الصفحة 29 من 105

فهذه عقيدة وجيزة، حررتها وأنا مشتغل البال، لتطلعوا على ما عندي، والله على ما نقول وكيل.

(( ومن رسالته إلى السويدي من علماء العراق، جوابًا لما سأله عما يقول الناس فيه ) ).

قال بعد البسملة:

من محمد بن عبد الوهاب إلى الأخ في الله عبد الرحمن بن عبد الله.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أما بعد، فقد وصل إلى كتابك وسر الخاطر، جعلك الله من أئمة المتقين، ومن الدعاة إلى دين سيد المرسلين، وأُخبرك أني - ولله الحمد - متبع لست مبتدعًا.

عقيدتي وديني، الذي أدين الله به: هو مذهب أهل السنة والجماعة، الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم إلى يوم القيامة.

ولكني بينت للناس إخلاص الدين لله، ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وغيرهم، وعن إشراكهم فيما يعبد الله به، من الذبح، والنذر، والتوكل، والسجود، وغير ذلك، مما هو حق الله، الذي لا يشركه فيه أحد لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل. وهو الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، وهو الذي عليه أهل السنة والجماعة.

وبينت لهم أن أول من أدخل الشرك في هذه الأمة، هم الرافضة الذين يدعون عليًا وغيره، ويطلبون منهم قضاء الحاجات، وتفرج الكربات.

وأنا صاحب منصب في قريتي مسموع الكلمة. فأنكر هذا بعض الرؤساء، لكونه خالف عادات نشأوا عليها، وألزمت من تحت يدي بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وغير ذلك من فرائض الله، ونهيتهم عن الربا، وشرب المسكر، وأنواع المسكرات.

فلم يمكن الرؤساء، القدح في هذا وعيبه، لكونه مستحسنًا عند العوام، فجعلوا قدحهم وعداوتهم، فيما أمرت به من التوحيد، ونهيت عن الشرك ولبسوا على العوام، أن هذا خلاف ما عليه أكثر الناس، ونسبوا إلينا أنواع المفتريات، فكبرت الفتنة، وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت