فمنها إشاعة البهتان كما ذكرتم أني أكفر جميع الناس، إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة.
فيا عجبًا، كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟ وهل يقول هذا مسلم؟! إني أبرأ إلى الله من هذا القول الذي ما يصدر إلا عن مختل العقل.
والحاصل أن ما ذكر عني - غير دعوة الناس إلى التوحيد، والنهي عن الشرك - فكله من البهتان .. ا هـ باختصار.
ومن رسالته إلى أهل المغرب:
بعد أن ساق آيات وأحاديث على وجوب اتباع السنة وترك البدع والمحدثات، وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته تأخذ مأخذ القرون قلبها (( شبرًا بشبر وذراعًا ) )ولابد أن تفترق كالأمم السالفة، وأن الناجية من كان على مثل ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
قال: إذا عرف هذا، فمعلوم، ما علمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها، الإشراك بالله والتوجه إلى الموتى، وسؤالهم النصر على الأعداء، وقضاء الحاجات، وتفريج الكربات، التي لا يقدر عليها إلا رب السماوات، وكذلك التقرب إليهم بالنذور، وذبح القربان، والاستغاثة بهم في كشف الشدائد، وجلب الفوائد، إلى غير ذلك من أنواع العبادة، التي لا تصلح إلا لله.
وصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، كصرف جميعها، لأنه سبحانه أغني الشركاء عن الشرك، ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا، كما قال الله تعالى {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ** أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} .
فأخبر الله سبحانه أنه لا يرضي من الدين إلا ما كان خالصًا لوجهه.
وأخبر أن المشرك يدعون الملائكة والأنبياء والصالحين، ليقربوهم إلى الله زلفى ويشفعوا لهم.
وأخبر أنه لا يهدي من هو كاذب كفار، فكذبهم في هذه الدعوى، وكفرهم فقال [إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار] ا هـ