وهم وسط في باب الإيمان والدين، بين الحرورية والمعتزلة وبين المرجئة والجهمية.
وهم وسط في باب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الروافض والخوارج [1] .
وأعتقد أن القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، منه بدأ، وإليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمنيه على وحيه، وسفيره بينه وبين عباده. نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وأومن بأن الله فعال لما يريد، ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج عن مشيئته وليس شيء في العالم يخرج عن تقديره، ولا يصدر إلا عن تدبيره، ولا محيد لأحد عن القدر المحدود، ولا يتجاوز ما خُط له في اللوح المسطور.
وأعتقد بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت.
وأومن بفتنة القبر ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد، فيقوم الناس لرب العالمين، حفاة، عراة، غرلا، وتدنو منهم الشمس، وتنصب الموازين، وتوزن به أعمال العباد فَمَنْ ثَقُلَتْ
(1) - الحرورية، هم الخوارج الذين خرجوا على علي عندما رضي بتحكيم الحكمين. والمعتزلة هم القدرية الذين أسندوا الفعل إلى العبد، ولم يؤمنوا بالقدر.
والمرجئة: هم الذين يقولون لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر، وطاعة.
والجهمية: هم أتباع جهم بن صفوان، نفوا جميع صفات الله وأسمائه، ودانوا بالجبر المحض.
الروافض: هم الذين يقولون أن علي بن أبي طالب، هو الخليفة بعد الرسول وأن الرسول أوصى له بالخلافة. ويكفرون أكثر أصحاب رسول الله.
والتوسط الذي أراده الشيخ، هو أن أهل السنة يقولون ويعتقدون، بعموم مشيئة الله وقدرته، ولا يقولون أن العبد مجبور على فعل نفسه، بل هو مختار. السنة لا يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، لورود الآيات الناصة على الوعيد. ولا يقولون: أن مرتكب الكبيرة كافر، كما تقوله الخوارج، ولا أنه في المنزلة بين المنزلتين، كما تقوله المعتزلة، بل يرجون للمحسن، ويخافون على المسئ: وأن مات ولم يتب، فأمره مفوض لله، إن شاء عذبه، وأن شاء غفر له.
والتوسط بين الروافض والخوارج في الصحابة، هو أن أهل السنة يعتقدون بفضل الصحابة كلهم ولا يغلون في أهل البيت بخلاف الروافض، فإنهم قد كفروا أكثر أصحاب رسول الله وغلوا في أهل البيت، وبخلاف الخوارج، فإنهم كفروا عثمان وعليًا، وطلحة، والزبير، ومعاوية، وعمرو بن العاص.