نقول من رسائله وعقائده [1] :
وها أنا أنقل لك - أيها القارئ الكريم - بعض ما كتبه الشيخ من رسائله التي ذكر فيها عقيدته وما هو عليه.
فمن تلك الرسائل، ما كتبه لأهل القصيم.
قال رحمه الله بعد البسملة:
أشهد الله ومن حضرني من الملائكة، وأُشهدكم أني أعتقد ما أعتقده أهل السنة والجماعة، من الإيمان بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر، خيره وشره.
ومن الإيمان بالله، الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل، بل أعتقد أن الله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
فلا أنفى عنه، ما وصف به نفسه، ولا أحرف الكلم عن مواضعه، ولا ألحد في أسمائه وآياته، ولا أكيف ولا أمثل صفاته بصفات خلقه، لأن تعالى لا سمي له ولا كفء، ولا ند له، ولا يقاس بخلقه، فإنه سبحانه وتعالى أعلم بنفسه وبغيره، وأصدق قليلًا، وأحسن حديثًا.
فنزه نفسه عما وصفه به المخالفون من أهل التكييف والتمثيل، وعما نفاه عنه النافون، من أهل التحريف والتعطيل. فقال تعالى {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ *وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
فالفرقة الناجية، وسط في باب أفعاله تعالى، بين القدرية والجبرية [2] .
وهم وسط في باب وعيد الله، بين المرجئة والوعيدية.
(1) - وإنما أنقل لك أيها القارئ من رسائله الآيتة لتعرف عقيدة الشيخ في توحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، وأنه على ما كان عليه السلف الصالح، وأن ما أشاعه أعداؤه مما يخالف ما جاء في رسائله وكتبه، كذب لا أصل له، وسيأتيك زيادة بيان عند النقل.
(2) - القدرية، تسند الفعل إلى العبد، وتجعله خالقًا لفعل نفسه من خير أو شر: وخالفتهم الجبرية، وقالت: العبد مجبور على الفعل من خير أو شر، فالعبد كالريشة في مهب الأرياح )) من رسالة ابنه الشيخ عبد الله بعد دخول الإمام سعود مكة المكرمة سنة 1218.