فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 36

فقيه. كان الناس يأتون اليه من الصعيد والمناطق الأخرى. فلو ان أحدًا غيره كان هو المسؤول, لكانوا ذهبوا اليه وليس الى عبد السلام فرج.

فرج كان الأمير العام والمسؤول عن كل التخطيطات التي جرت في تلك الفترة. مثلًا الأسبوع الذي سبق مقتل السادات: فرج هو الذي جلب إبر النار (الخاصة برشاشات العسكريين المشاركين في العرض العسكري الذين نفّذوا الهجوم على الرئيس المصري) . وهو الذي جاء بالقنابل. خالد الإسلامبولي لم يأت بشيء من الداخل (داخل الجيش) , إذ قال لفرج انه لا يستطيع ان يُدخل شيئًا (الى مكان العرض العسكري) , فالمخابرات تمنع ذلك. فأحضر فرج كل ما كان يحتاجه منفذو العملية (ذخيرة حيّة) .

والذين قُبض عليهم في الوجه البحري وعُثر عندهم على الأسلحة المُخبّأة, لم يكونوا من الصعيد. كل الذين اشتركوا في العملية كانوا من الوجه البحري. لم تفشل عملية قتل السادات على رغم ان نبيل المغربي قُبض عليه وعُذّب لكنه لم يقل ان السادات سيقتل في 6 اكتوبر, على رغم انه كان يعرف بالعملية. فهو الذي رسم خطة إذاعة البيان (بعد قتل السادات) من مبنى الإذاعة والتلفزيون, وهو الذي جنّد لهذه الغاية المذيع في الإذاعة والتلفزيون محمد البلتاجي رحمه الله والذي كان يُفترض ان يقرأ البيان. قابله هو ومحمد عبد السلام فرج في منشية البكري واقتنع بأفكار فرج وكتب له البيان الذي كان سيلقيه عبر الإذاعة والتلفزيون. وقد عُذب حتى الموت, رحمة الله عليه, بعد ذلك في سجن الاستئناف.

دخول الظواهري على الخط:

هذا يُبيّن لنا ان فرج لعب دورًا محوريًا في توحيد الجماعات وخطة اغتيال السادات. وكان في تلك الفترة ان دخل على الخط أيضًا الدكتور أيمن. إذ ظهرت مجموعة يقودها سالم الرحال والتقى افرادها مع إخوة يعتقنون الافكار نفسها وطلبوا التعرف على عبد السلام فرج. وتقابل الدكتور (أيمن) مع عبود الزمر, وناقشه في بعض الأمور, إذ كانوا يخشون ان يحصل رد فعل عكسي كبير من السلطة ويخشون انكشاف التنظيم. وتسلّم الدكتور صندوقًا يحوي قنابل وصواريخ (آر بي جي) واخفاه في عيادته قبل ان ينقله الى بيت الشيخ نبيل البرعي.

كل هذه الخيوط تداخلت مع بعضها. وكان هذا التوحيد العام الظاهري كله بسبب الغليان الذي تعيشه مصر في تلك الحقبة. فالسادات كان يشن حملة على العديد من العلماء. فوصف الشيخ حافظ سلامة - وهو بطل من أبطال المقاومة في مدينة السويس ونال وسام الطبقة الأولى - بأنه (الجدع المجنون بتاع السويس) . وقال عن الشيخ المحلاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت