الجماعات الجهادية كانت موجودة في تلك الفترة وكان بعض أطرافها موجودًا في تلك الأحداث. قالوا: بما ان العملية تحتاج الى تسليح, والدولة تتركنا بدون حماية, والنصارى معهم أسلحة ويخزّنونها في الكنائس وبعضهم كان معه خناجر - إذ دخلوا على قسيس في شقته فوجدوا معه خنجرًا وتبيّن لهم انه يلعب كاراتيه. يا مصيبة! - فقالوا: بما ان الدولة تشجع النصارى, يجب علينا ايضًا ان نتسلح وندعو الناس الى التسلح.
توحد الجماعات:
في تلك الاجواء وقبلها تلاقت الأفكار والإرادات بين الجماعات الجهادية. إذ ظهر محمد عبد السلام فرج, عليه رحمة الله, بعدما قبضت السلطات آنذاك على تنظيم في الاسكندرية يدعى تنظيم (الجهاد) من بين قادته البارزين ابراهيم سلامة, رحمة الله عليه. وكان اعضاء هذا التنظيم يعرفون الدكتور أيمن وكانت لهم علاقة مع نبيل نعيم وعصام القمري, عليه رحمة الله. وعلى رغم كشف التنظيم, لم يُعتقل محمد عبد السلام فرج وحصل ان عُيّن مهندسًا في جامعة القاهرة. وكان مسكنه قريبًا من بولاق وتزوج من هناك.
فرج رجل ظُلم حيًا وميتًا. ظلمه أقرانه وأخوانه وأتباعه. هو الذي أحيا فيهم أفكارًا. الكتب كانت موجودة أمامهم. لكنه هو الذي قرأ وبحث وخرج بكتاب (الفريضة الغائبة) الشهير. إذ كان يدعو الى الجهاد على أساس انه الفريضة الغائبة وان ما ترك قوم الجهاد إلا ذلّوا. واستشهد بمجموعة من الأدلة الشرعية. والجديد عنده أيضًا انه رد على الجمعيات الخيرية والمؤسسية التي كانت تثير شبهات تتعلق بقضية تبني مشروع قضية الجهاد. قال لهم: عندما يأتي موسم الحج تذهبون الى الحج وتقرأون في فقه الحج. وإذا جاء رمضان تقرأون في فقه رمضان. وفي الزكاة تقرأون عن الزكاة. أما الجهاد, فلا تتكلمون عنه على رغم ان الحكم الإسلامي غير مطبق والسلطة مغتصبة. كانت هذه الأمور موجودة في ذهن بعض الناس, لكنها لم تكن مجمّعة في كتاب مثل كتابه الصغير (الفريضة الغائبة) .
تعرّف عبد السلام فرج الى أخ يدعى شعبان عبد العاطي من بولاق. وعرّفه هذا الى كرم زهدي, وكان هذا مسؤول (الجماعة الإسلامية) في الصعيد. والجماعة الإسلامية في تلك الفترة لم تكن بالمعنى الإصطلاحي الحالي المعروف بعد قتل السادات. كان الأخوة في الصعيد لهم نظام يختلف عن النظام في الوجه البحري. كانت عندهم فكرة تغيير المنكر بالقوة, وكانت لهم مشاكل كثيرة مع النصارى هناك. لكن لم يكن اسمهم (الجماعة الإسلامية) بالمعنى الرائج الآن. يقول بعضهم الآن في كتاباته, للأسف, ان الجماعة الإسلامية تأسست بهذا الإسم. لكن هذا الإسم إختراع قديم لـ (الإخوان المسلمين) اعتمدوه