فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 36

شعر السادات بأن الأجواء لا تسير لمصلحته وان الشارع يمكن ان ينقلب ضده, فاستخدم وسائل الإعلام التي استعملت مصطلح الخمينية على الثورة الايرانية. وبدأ الكلام عن الخمينيين وكيف انهم يسبون الصحابة, واستُخدم موضوع المذهبية كون مصر سنية وايران شيعية.

في هذا الوقت حصلت حادثة الزاوية الحمراء, إحدى مناطق القاهرة. بدأت صراعًا على قطعة أرض بين المسلمين والنصارى. سوّر المسلمون قطعة الأرض وأقاموا فيها مكانًا لتعليم القرآن والصلاة. وكان هناك كمال عياد, وهو نصراني يملك رشاشًا آليًا ويسكن أمام قطعة الأرض. تضايق من هذا المنظر, فنزل وأطلق النار على الأولاد الذين يدرسون هناك فقُتل بعضهم. هاج الناس البسطاء وظهرت فتنة طائفية. بدأ الكلام عن ان النصارى المسيحيين يقتلون المسلمين داخل المسجد.

ذهبتُ يومها الى مسجد النذير حيث وقعت الحادثة. وكان يشبه ساحة معركة عسكرية: البيوت محروقة, ترتفع عليها شعارات مختلفة من كل طرف. المحلات محطمة ومحروقة. قوات الأمن منتشرة في كل الطرق المؤدية الى الزاوية الحمرا, كأنها قاعدة عسكرية. صلّينا هناك وبتنا في المسجد. كانت الناس تأتي من كل مكان: حتى من أسيوط وأسوان. كانوا يأتون الى (الملحمة الكبرى) . كانوا يريدون حماية المسجد.

الذين قاموا بالأحداث كانوا اشخاصًا عاديين. بعضهم كان يجلس في المقهى يشرب الشيشة فسمع ان النصارى يقتلون المسلمين, فهب للدفاع عنهم. وامتدت الأحداث الى منطقة الوايلي, وكانت بالغة الشدة. وزير الداخلية في ذلك الحين كان النبوي اسماعيل. وقد تدخلت وسائل الإعلام في الموضوع وكتبت ان هناك دولة داخل الدولة وان النصارى يُقتلون. قلبوا القصة: كانت الحكاية ان كمال عياد هذا هو الذي بدأ بإطلاق النار, فما كان من وسائل الإعلام إلا ان قلبت الموضوع وبيّنت ان قوات الأمن غضّت الطرف وتركت المسلمين يقتلون المسيحيين ويحرقون بيوتهم. في النهاية تبيّن ان المسلمين عندما دخلوا المنازل للإنتقام, لم يجدوا سوى النساء والأطفال فلم يمسّوا بهم. دخلوا البيوت فعلًا ليقتلوا إنتقامًا للقتلى المسلمين, لكنهم لم يجدوا سوى النساء والأطفال. وأنا ما زلت أذكر هذه الأحداث جيدًا.

استخدمت الدولة بعض العلماء لتهدئة الوضع. فأحضرت المرشد العام للإخوان المسلمين الشيخ عمر التلمساني وبعض الدعاة. ولكنك كنت تشعر وانت تعيش الأحداث ان هناك يدًا خفية تحرّكها ولها رغبة في إثارة الموضوع بهذه الطريقة. إذ كادت الأمور تمتد وينفلت زمام الأمور من الدولة بعد حصول استفزازات في بعض المدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت