فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 36

انتقلت (جماعة الجهاد) والدكتور الظواهري الى أفغانستان في 1996, وهناك حصل تقارب كبير مع الشيخ أسامة (بن لادن) وتنظيم (القاعدة) . وقد تُوّج هذا التقارب في بداية العام 1998 بإعلان تأسيس الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين. وقد عرفت بذلك من خلال قراءتي صحيفة (الحياة) او (القدس) . ظننت البيان في البدء من الأمور المفبركة. لكن بعدما تقصّيت, علمت انه صحيح. لكنه كان حركة دعائية. لا لزوم له, بلا لون ولا طعم ولا رائحة. وركيك لغويًا وشرعيًا. جلب البيان المصائب الى جماعة الجهاد خصوصًا, والجماعات الإسلامية بصفة عامة.

كان (أبو ياسر) (رفاعي طه, المسؤول السابق عن مجلس شورى الجماعة الإسلامية) وقّع البيان, لكنه انسحب منه بعد ضغط من جماعته. وكان يمكن الدكتور (أيمن) ان ينسحب بدوره ويقول انني غير مقتنع بالصياغة. لكن المروءة عنده والشهامة منعتاه من ذلك. لكن المشكلة ان الدكتور لم يستشر مجلس الشورى. وبحسب ما سمعت, فإنه لم يقرأ أصلًا البيان سوى على عجل, إذ اُعد بسرعة. لكن, أولًا, تأسيس مثل هذه الجبهة يحتاج الى دراسة قبل التوقيع. وثانيًا: كيف يوقّع الدكتور على بيان مثل هذا وجماعته لا تعرف بالأمر. سألنا عن الموضوع فعرفنا ان معظم أعضاء مجلس شورى جماعة الجهاد لم يكونوا يعرفون بالموضوع. احدهم اقسم لي بأنه لم يعرف إلا بعد صدور البيان. قال بعضهم: كيف يتحالف (الظواهري) مع الشيخ أسامة بن لادن علمًا ان جماعة الجهاد كانت أخذت موقفًا منه في السابق? فهو تركهم في باكستان عندما وقعوا في أزمة مالية ولم يترك لهم فرصة ليحلوا مشكلتهم. ولما نزلوا الى السودان اعتبروا ايضًا انه لم يتعامل معهم بشكل جيد في أمور كثيرة لا يريد الواحد ان يتكلم فيها. رد مؤيدو إعلان الجبهة بـ (أننا كلنا تحت لواء طالبان الآن, سواء كنا قاعدة او غير قاعدة) .

صدر بيان الجبهة العالمية سنة 1998, وكان تنظيم القاعدة ينمو. ثم حصلت عمليتا نيروبي ودار السلام, واتُهمت القاعدة فيهما. لكن ذلك جرّ مصائب كبيرة الى (جماعة الجهاد) . مجرد توقيع البيان تسبب في اعتقال كثير من المتعاطفين مع الدكتور او الاعضاء في تنظيمه.

ومن هذا المنطلق, كان واضحًا ان هناك ظروفًا اقتصادية وامنية وراء دخول جماعة الجهاد في هذه الجبهة. ذهب الدكتور الى أفغانستان وظروفه صعبة, والتضييق الأمني عليه كان عاليًا جدًا. كذلك قُبض عليه ستة شهور في داغستان ولم يعرف أحد بذلك. لم يعرف بذلك الاعضاء الاساسيون في جماعته (وهذه السرية لها ناحية ايجابية إذ لم تعرف المخابرات المصرية باعتقال الدكتور واحمد سلامة وشخص ثالث اسمه مسهل في داغستان) . كان يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت