ترحيل الدكتور الى مصر أو إلى أي دولة أخرى بما فيها أميركا. لكن عندما خرج مع الرجلين المسجونين وهما من القيادات المهمة قرر العودة الى افغانستان على أساس انها البلد الأكثر أمانًا له وللجماعة. لكن إمكاناته المادية لم تكن قوية, في حين يُلاحق رجاله حول العالم, وعنده اسر يتامى عليه ان يتكفّل بها. كان هناك محسنون يأتون من هنا وهناك ويساعدون الجماعة, لكن ذلك لم يكن مضمونًا دائمًا. اعتقد ان هذا كان سببًا جوهريًا في دخوله هذا الاتحاد مع الشيخ اسامة بن لادن وتأسيس الجبهة العالمية قبل ان يعلنوا لاحقًا ما سموه (قاعدة الجهاد) , ما يعني ان جماعة الجهاد اتحدت مع القاعدة. هذا الاتحاد هو اتحاد الدكتور ومحمد صلاح وطارق أنور وثلاثة او اربعة اخوة آخرين من قادة جماعة الجهاد مع إبن لادن.
لكن قادة آخرين في جماعة الجهاد لم ينضموا اليهم, مثل الرجل الثاني ثروت صلاح. ثروت اختلف معهم عندما رأى انهم سائرون في المشروع (الوحدة مع(القاعدة ) ) , فهو من المحافظين على المشروع القديم لجماعة الجهاد: أي انها جماعة مصرية لا تريد ان توسّع دائرة معركتها. رأى ان توسيع المعركة لتشمل أميركا أمر خطير, وانه يجب التركيز على مصر, كما في السابق. رأى ان الجماعة تتغير وانها لم تعد جماعة الجهاد التي يعرفها. صارت تقوم على أسس مختلفة الآن. في البدء كانت ترى ان قتال العدو الاقرب أولى بقتال العدو الأبعد, وان عقوبة المرتد اغلظ من عقوبة الكافر الاصلي, الاميركان والبريطانيين. كانت تعتبر ان الأهم مقاتلة المرتد لأنه السبب الذي جاء بالكفار لاحتلال بلادنا. لكن الجبهة العالمية غيّرت القاعدة: صار عندها قتال الاميركان قبل مقاتلة المرتدين في البلاد.
في النهاية, قرر ثروت صلاح ومجموعة معه البقاء على حالهم لكنهم لم يعلنوا ذلك. كانوا يريدون ان يبقوا كمجموعة مع اسرهم في أفغانستان. وكان سبق ثروت صلاح في العمل لوحده كاتب معروف من قادة الجماعة وكان يُعد من الأساسيين ومرشحًا ليكون نائب امير الجماعة. وهو ترك الجماعة لخلافات في وجهات النظر. وعاش لوحده. وسار الدكتور وأنصاره في خط التوحد مع إبن لادن. وكانه هذه هي الحال عندما بدأت الحرب الأميركية على أفغانستان مما زاد في تشتت جماعة الجهاد التي لم تعد موجودة إلا في السجون المصرية ومشتتة في جبال أفغانستان.
كميل الطويل (4/ 9/2002)