الحكومة المصرية كانت الوحيدة التي تعرف انه في السودان وان كل القضية خداع بخداع. لكن الحكومة المصرية سارت في الخدعة على رغم ذلك. فاحتجت لدى الحكومة السويسرية وسألت: كيف تسمحون لمثل هذا الرجل بدخول بلادكم. فرد السويسريون بأن ليس عندهم رجل بهذا الإسم. فقال المصريون: ربما دخل باسم آخر. وقدموا احتجاجًا الى الحكومة السويسرية وأثاروا ضجة كبيرة في وسائل الاعلام.
كانت المخابرات المصرية تعرف ان القصة كلها فقاعة إعلامية. لكنها مشت في الحيلة لأنها كانت تُخطط لشيء آخر. ففي تلك الفترة كان ضابط مصري جنّد ولدًا عن طريق بعض الناس السودانيين. فالمخابرات المصرية كان لها نفوذ كبير في الخرطوم وكانت تتصرّف كأنها ساحة تابعة لها ومتحكمة فيها. وعلى رغم ان الحكومة السودانية كانت طردت المصريين, إلا أن هؤلاء كانت عندهم ذيولهم هناك. فاستطاعوا تجنيد إبن أحد الاخوة. اصطادوه في إحدى المكتبات وسألوه عن الأمور التي يحبها. دعوه الى لقاء. قالوا له: تعال نشرب الشاي او العصير وعندنا أفلام واشرطة (فيديو) جميلة. جاء اليهم الولد واسمه أحمد, فقدّموا له عصيرًا يحوي مخدرًا ومارسوا معه اللواط وصوروه. وبعدما أفاق عرضوا عليه الصور وهددوه بإخبار والده, وهو رجل متدين نشط مع إحدى الجماعات العاملة في ذلك الوقت مع الشيخ اسامة (بن لادن, أي تنظيم القاعدة) . الولد مصري لكن والده لم يكن تابعًا لـ (جماعة الجهاد) . فخضع الولد وصار يذهب اليهم ويعطيهم معلومات واسرارًا ويحكي لهم عن الجماعة التي يعيش في وسطها.
وبعد هذا الولد, جُنّد ولد آخر اسمه مصعب هو إبن ابو الفرج اليمني (أحد قادة(الجهاد) وهو مصري وليس يمنيًا). جُنّد بالطريقة ذاتها. قال له الولد الأول: تعال معي عند صاحبنا وهناك سقوه عصيرًا وخدّروه وقالوا له في النهاية انهم صوّروه وعملوا فيه كذا وكذا. كان ابو الفرج في تلك الايام في جماعة الجهاد والولد يعيش مع عائلات الجماعة وبينهم الدكتور (الظواهري) . وهكذا جُنّد الولد.
المخابرات السودانية كانت تُراقب ما يحصل, كونها تراقب أصلًا تحركات الديبلوماسيين. فصوّرت الولد وهو ينزل من سيارة تابعة لهيئة ديبلوماسية. عرفت انه إبن ابو الفرج ووالده تابع لجماعة الجهاد. فذهبوا الى الدكتور وقادة الجماعة وقالوا لهم ان الولد يتردد على هؤلاء الناس ويجب ان تراقبوه. قدّموا (المخابرات السودانية) لهم تقريرًا عن ذهاب الولد الى هذه الفيلا او تلك.
طلب السودانيون من جماعة الجهاد القبض على الولد واستدعوا والده. قالوا له ان الولد صغير ولن نعمل له حاجة. لكنهم سألوه عما كان يفعل فأخبرهم. فقالوا انه يجب