فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 36

الطالبية. وعلاء كان المتحدث الرسمي باسم الجماعة الاسلامية, وكان طبيبًا ورجلًا حركيًا وإعلاميًا يحظى بالاحترام. قُتل سنة 1990 في عز النهار. ( ... ) وكانت الجماعة الإسلامية رتبت اوضاعها في تلك الفترة وكانت ترسل افرادها الى افغانستان وتنشط في الداخل والخارج. فقالوا: لا بد من الثأر للدكتور محي الدين. اصروا على الانتقام. قالوا: سترون قريبًا ان دمه لن يذهب هدرًا, وان (وزير الداخلية) عبد الحليم موسى سيدفع الثمن. كانوا يخططون لقتله. وفعلًا كمنوا له. كانت معلوماتهم قوية جدًا ويعرفون انه يمر من قصر النيل الى فندق سميراميس. وقفوا ينتظرون مرور موكبه. والذين خططوا للعملية كانوا ذهبوا وتدربوا في افغانستان. تمت العملية بطريقة عادية ولم تستخدم فيها متفجرات. كل السلاح المستخدم كان بنادق آلية. هاجموا الموكب خلال مروره. لكن اتضح ان عبد الحليم موسى لم يمر يومها من هناك. كان يزوره وفد اجنبي فغيّر اتجاهه. لكن صدف قدرًا ان مر محله موكب الدكتور رفعت المحجوب, رئيس مجلس الشعب. وهذا في نظر كثيرين صيد ثمين بالنسبة الى الجماعات التي كانت تكرهه. لم يكن المنفذون يريدونه هو, بل ارداوا رجل الأمن الاول ليكون عبرة. وفعلًا قُتل الدكتور المحجوب ومعه مجموعة من الضباط وكذلك عدد من العسكريين الذين كانوا في دورية شرطة حاولت ان تلاحق المهاجمين. وتم الهجوم قرب فندق سميراميس في تشرين الأول (اكتوبر) 1990. وكان ضربة قوية جدًا للنظام.

بعد فترة اعتقلت الدولة المنفذين. كانت تظن انهم في البدء جماعة ارسلها العراق بسبب موقف مصر من اجتياح العراق الكويت. وإذا بالدولة تكتشف بعد فترة ان الجماعة الاسلامية هي التي قامت العملية وقبضت على المنفّذين. وهنا اكتشفت الدولة, للمرة الاولى, نتيجة التحقيق, (الملف الافغاني) . إذ اعترف المعتقلون بأنهم ذهبوا الى معسكرات وتكلموا عن التدريبات على المتفجرات والاسلحة المختلفة وذكروا اسماء المعسكرات وكيف تتم اللقاءات بينهم. وكان من نتيجة اغتيال المحجوب ان كشفت الدولة الدور الافغاني الذي كانت تقوم به الجماعة الاسلامية. وهو الذي نبّه الدولة الى قوتهم. وكشف الذين حُقق معهم ان مجموعة أخرى كانت في افغانستان وعادت, فتم القبض على أفرادها. وقدّم هؤلاء بدورهم معلومات عن المعسكرات واعضاء الجماعة واسمائهم الحركية أو الاسماء الحقيقية للذين كانوا في افغانستان. وكانت الدولة حتى ذلك الوقت لا تعرف ان الجماعة الاسلامية تملك اسلحة. كانت تعتقد ان عناصرها مسلحون بجنازير واسلحة بيضاء وقنابل يدوية الصنع. لذلك عندما اغتيل المحجوب لم تتوجه انظار الدولة الى الجماعة, فظنّت انها عمل دولة مثل العراق. لكن التحقيقات مع المعتقلين كشفت للدولة التدريبات التي تجرى في افغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت