وهنا أخذت لدولة تستشرس في ردها على الجماعة التي ردّت بدورها. فحصلت اغتيالات. بعد ذلك دخلت جماعة الجهاد على الخط في 1993 عندما قُبض على نحو الف من افرادها في ما يسمى تنظيم طلائح الفتح.
أدى ذلك الى مشكلة داخل جماعة الجهاد. فقال بعض الناس: كيف يُعقل اعتقال كل هؤلاء الناس من دون ان تُطلقوا رصاصة واحدة? انتو بتعملوا إيه? بتتفرجوا? إيش فايدة هذا التنظيم? إخواننا في الجماعة الاسلامية يقومون بالعمليات وانتم نائمون تقولون ان عندكم امورًا استراتيجية بعيدة المدى. هنا حصل انشقاق بدأ مع الاخ الصيدلاني احمد حسين (أحمد حسين عجيزة) الذي كان مشهورًا باسم (عبد الحميد) , فعمل مع مجموعة وأثار مشاكل داخل الجماعة في تلك الفترة وأخذ معه بعض الناس الذين أخذوا على الجماعة (الجهاد) ان لا تقوم بعمليات في تلك الفترة. حصل انشقاق وخرج اناس بينهم عبد الحميد ومكاوي وغيرهما وتكتلوا جميعهم ضد الدكتور أيمن الظواهري. الدكتور سيد إمام كان أمير الجماعة في تلك الفترة, لكن هؤلاء (المنشقين) لم يكونوا يتعاملون معه. فالدكتور أيمن هو الذي في الواجهة. عبد الحميد ومن معه يعرفون ان الدكتور سيد إمام هو الأمير, لكن خلافهم كان أساسًا مع الدكتور أيمن. وكان سيد إمام مهتمًا بالعلوم الشرعية وببحوثه وترك الأمور للدكتور أيمن. كان يقول: لخّصوا لي ما يحصل, ثم يعطي رأيه في كيفية التعامل معه. كان يقرر, لكنه يحب ان لا يجتمع مباشرة مع الناس. كانت هذه طريقته في التعامل. ولكن الذي حصل في هذه المشكلة ان الدكتور سيد إمام كان في تلك الفترة في باكستان, والناس كلها تركت باكستان ونزلت الى السودان ومناطق أخرى في حين بقي هو هناك. قالوا له: تعال نحل المشكلة في السودان التي جاؤوا اليه من اليمن. فقد كانت الجماعة كلها في السودان وقتها. بدأت جذور الانشقاق في باكستان قبل نزولهم الى اليمن ثم السودان.
الملف الأفغاني و (طلائع الفتح) :
إذن كشف ملف افغانستان بدأ عن طريق قضية رفعت المحجوب الذي اغتيل في 1990. وعلى رغم اغتياله وانكشاف أمر التدريب في أفغانستان, إلا ان الرحلات الى هناك ظلت مستمرة. بدأ الذهاب الى افغانستان في 1987, ثم أخذ يتصاعد في 1988 و1989 و1990 و1991 الى غاية 1992. .
بعدما عرفت الدولة من خلال التحقيق مع المتهمين أن اعضاء الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد يسافرون للتدرب في افغانستان, شنّت حملات اعتقال في صفوفهم. إذ كانت تطلب من المشايخ والعُمد وتسأل كل واحد منهم عن الأشخاص الذين غابوا من قريتهم او