الخلايا التي تعمل في هدوء وتخطط لأمر بعيد في الزمن ولمشروع آخر. فتقبض الدولة عليهم وتكتشف ان هناك تنظيمًا آخر يحضّر لمشروع كبير لم يكن عندها علم به. وهذا سببه عدم التنسيق بين الجماعات.
(موقعة عين شمس) :
( ... ) كانت (الجماعة الإسلامية) تنشط في ذلك الوقت في العمل الدعوي والخيري وتجمع تبرعات. لكنها كانت أيضًا تقوم بتغيير المنكر بالقوة, وتستفز الدولة بمنع بعض الافراح والراقصين والراقصات, مثلما كان يحصل في عين شمس. لكن الدولة أرادت ان تقضي على هذه التصرفات. إذ كانت وكالات الانباء العالمية والتلفزيونات تُجري حوارات مع ناشطي الجماعة في المنطقة, يظهر من خلالها كأن هناك دولة داخل الدولة. فسلطان الجماعة الإسلامية هو الحاكم هنا: انتشار الحجاب واللحى, وكأن الدولة لا دخل لها بما يجري. هذا الأمر استفز قوات الأمن التي جنّدت نحو 18 الف جندي, دخلوا منطقة عين شمس وصاروا يعتقلون الناس من سن 13 وما فوق. ثم حصلت حادثة إمبابة بعد ذلك ايضًا. وتم القضاء عليهم (الجماعة) في المنطقتين.
استخدم النظام الإعلام استخدامًا قويًا في تلك الحقبة. فظهر برنامج (أجراس الخطر) الذي كان يُجري مقابلات مع بعض الناس -الذين لا تعرف هل هم مخبرون ام مندسون أم حقيقيون - ويقولون مثلًا (أنا ربطوني بعمود وقالوا لي أنك مخبر وجلدوني وحلقوا لي شعري) . ثم يأتون بإمرأة ساقطة تقول انها كانت تشتغل (كوافير) او راقصة في ملهى ربطوها في عمود وحلقوا لها شعرها وضربوها. كان ذلك يتكرر كل يوم وتُحكى هذه الأمور للناس والناس البسطاء يصدقون ذلك.
ربما حصل بعض هذه الأمور, لكن الإعلام ضخمّها وهيج الأوضاع ضد الجماعة الإسلامية ( ... ) وقد استمرت هذه الاحداث سنة كاملة بين 1988 و1989. وكانت من افضل الفترات للجماعة الإسلامية في القاهرة. إذ كانت لأنصارها سيطرة كاملة على عين شمس وإمبابة.
وكانت العمليات المسلحة في تلك الفترة تتوسع اذ لم يعد الشباب يكتفون بتكسير محلات التصوير والفيديو والافلام والسينما. وكان بعض ما قاموا به يمثّل ردًا على تصرفات الدولة التي قتلت أحد الشباب بعدما حاصرت مسجدًا تابعًا للجمعية الشرعية في محافظة المنيا. ثم قتلت في القاهرة اخًا اسمه ماجد العطيفي, زوج ابنة خميس مسلم. كان خارجًا من عند المحامي محمود عبد الشافي. ثم بعد ذلك قتلوا الدكتور علاء محي الدين في منطقة