فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 36

قضية طلائع الفتح:

كان الشباب يأتون الى أفغانستان للتدرب والعودة الى مصر للقيام بعمليات. وهذه هي المشكلة. فهناك شباب ذهبوا أصلًا للتدرب والعودة للقيام بعمليات. لكن هذا لم يكن في فكر قادة (جماعة الجهاد) أصلًا. اذ كانوا يريدون ان يدربوهم ليكونوا احتياطيًا عندما يحين الوقت الذي يحددونه. وكانت عيونهم متجهة الى الجيش, وليس الى هؤلاء. لكن ما حصل هو انهم لم يكونوا يصرّحون للشباب بخطتهم الحقيقية. فحصلت فوضى في الأفكار, وصار بعض الناس الذين عادوا الى مصر يتكلّمون عن التدريبات في أفغانستان, فقُبض في بدايات التسعينات على حوالي الف من الشباب الذين تدربوا وحوّلوا على المحاكمة في قضية (طلائع الفتح) .

بدأت القضية في أواخر 1992 وبداية 1993, واستمرت المحاكمة قرابة شهرين او ثلاثة. معظم الذين تدربوا قُبض عليهم, وكانوا في شكل مجموعات مختلفة. قُبض عليهم لأن كثيرين منهم لم يكونوا يعرفون ما هي الفكرة الأساسية من وراء تدريبهم. ظنّوا انهم سيكونون مثل الجماعة الإسلامية التي كان عناصرها يتدربون في أفغانستان وينزلون الى مصر للقيام بعمليات. أما جماعة الجهاد فكان بعض من فيها يعرف ان التدريب للمستقبل, لكن كثيرين من الافراد لم يفهموا ذلك. وهذا من الأخطاء التي وقعت فيها الجماعة. كان عليهم ان يشرحوا ذلك للذين يأتون للتدرب عندهم: هذه خطتنا, وانت جئت لتتدرب وليس لكي تذهب وتقوم بعمليات في البلد وتُفسد لنا مشروعنا. فلو فهم ذلك الشباب لما كان حصل بع ذلك ما حصل من اجتهادات واخطاء. إذ نزل بعض الشباب الى مصر بعدما ضاقوا ذرعًا من السرية والكتمان الشديدين في مراكز جماعة الجهاد في أفغانستان. كانت تحصل أمور تدعو الى الضحك. فمثلًا كان هناك إثنان في بيت واحد عاشا معًا شهورًا, ولا يعرف الواحد منهما من هو الرجل الآخر في الغرفة المجاورة له. وكان الشخص الموجود في الغرفة يحتاج الى إذن ليخرج منها. فيطلب الإذن, ولا يُعطى حتى يكون الشخص الآخر صار داخل غرفته. وتكون المفاجأة ان الشخصين جاران من بلدة واحدة, او انهما أصلًا جاءا مع بعض للتدرب وفُصل أحدهما عن الآخر ... لكنهما, من دون ان يعرفا, كانا في مركز التدريب نفسه لشهور يتلقيان دورات خاصة. كان ذلك يُسبب بعض التذمر والضيق.

هذا فكر جماعة الجهاد. انها تريد ان تقوم بعمل شيء سريع, لجهة الحسم, لكنه بطيء زمنيًا. وهذا ما قد تعترضه عوائق ومشاكل. فالساحة ليست لك وحدك, وهناك جماعات أخرى تتحرك. والذي حصل هو ان جماعة تقوم بعمل ما, فتردّ الشرطة المصرية بحملة دهم وتعتقل أشخاصًا من مجموعة مختلفة مختبئين في المنطقة ذاتها. وهؤلاء يكونون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت