الصفحة 25 من 41

وعلى ناصية الشارع وقف عصام القمري مشتبكًا بالنيران مع قوة الشرطة ليغطي انسحاب اخويه، فأصابته رصاصة في بطنه سقط فورًا على اثرها، فجاءه اخواه يحاولان أن يحملاه، فنهاهما وأعطاهما سلاحه، وأمرهما بمواصلة الانسحاب، وفاضت روحه إلى بارئها رحمه الله وتقبله في الشهداء.

وفي عام 1988 بدأ النظام المواجهة مع الجماعة الاسلامية بالاقتحامات للمساجد، و القاء القنابل المسيلة للدموع والقنابل الحارقة داخلها لاجبار الموجودين فيها على الخروج منها، واطلقت الرصاص بلا تمييز. وكانت هذه الجريمة كافية لاستفزاز اعضاء الجماعة الاسلامية فاتسع نطاق الاضطرابات حتى شمل المحافظات بأسرها. وجن جنون وزارة الداخلية فأصدرت الاوامر باطلاق الرصاص وتساقط الضحايا من الاطفال والنساء والشيوخ والشباب، وامتلأت الشوارع والبيوت بالجرحى والقتلى الغارقين في دمائهم، كما امتلأت لوريات الشرطة بمئات المعتقلين. وكان من الطبيعي ان يرد المجاهدون، وبالطبع فرضت اجهزة الامن حظر التجول ودفعت وزارة الداخلية باعداد هائلة من القوات.

وكانت احدي هذه الحملات على حي عين شمس يوم الاربعاء 7 ديسمبر 1988، حين انتهز وزير الداخلية ـ زكي بدر ـ ورود معلومات عن مسيرة سلمية تنوي «الجماعة الاسلامية» تنظيمها الى القصر الجمهوري بالقبة للاعراب عن تأييدها للانتفاضة في فلسطين المحتلة. ولكن الشرطة لم تكن لتسمح لها بأن تترك الجماعة الاسلامية لتعبر عن وجودها في الشارع بمظاهرة مهما كان السبب. واقتحمت الشرطة مسجد آدم قبل صلاة الفجر واعتقلت كل من بداخله، وقامت بحملة اعتقال واسعة النطاق لجميع اعضاء الجماعة الاسلامية في مناطق عين شمس والمطرية والالف مسكن ومساكن عين شمس، واعتقلت اكثر من 180 شخصا. وخرجت صحف الحكومة ببيان لوزارة الداخلية يتضمن اعترافا بالحملة على عين شمس واعتقال عشرات من اعضاء الجماعة الاسلامية، وزعم البيان انه تم ضبط منشورات واسلحة بحوزة بعض المعتقلين، كما اعترف البيان بأن قوات الشرطة اغلقت مسجد آدم، وانها تواصل تمشيط المنطقة بحثا عن اعضاء الجماعة الاسلامية المطلوب اعتقالهم، ولكن البيان لم يذكر اعتقال النساء من زوجات وامهات واقارب الهاربين واطفالهم كرهائن لاجبارهم على تسليم انفسهم، ولم يذكر ايضا ما تعرضوا له من تعذيب وحشي ليعترفوا بأماكن ذويهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت