الصفحة 24 من 41

-و في 17 يوليو (تموز) 1988 خطط الشيخ عصام القمري للهروب من سجن استقبال طره. ولم يكن هروبًا عاديًا، فقد سبقه إعداد طويل ومعقد توج بالهروب الذي اتخذ أسلوب معركة اقتحام أسوار السجن، واختراق أطواق الحراسة من حوله، ثم عبور النيل إلى الضفة الأخرى.

ودون الدخول في تفاصيل، فقد أسقط في يد وزارة الداخلية التي لم تتوقع أبدًا مثل هذه الجرأة في عملية الهروب الصاخب الذي بدأ ينزع قضبان نافذة الزنزانة، ثم أسر حراس العنبر، ثم اقتحام السور الذي يبلغ ارتفاعه قرابة أربعة أمتار بعد إلقاء القنابل الصوتية في اتجاهات متفرقة، ثم الاشتباك مع أحد حراس السور وانتزاع سلاحه منه، ثم الخروج من منطقة سجون طره في منتصف الليل وسط الحراسات المشددة.

وبعد هروب عصام القمري ورفيقيه من السجن، عبروا النيل إلى الضفة الغربية، ثم ساروا على أقدامهم وسط المزارع حتى وصلوا إلى وسط الدلتا.

ونظرًا لكثرة المشي، فقد بدأت أقدام خميس مسلم في التشقق ثم التقيح الذي أدى لإصابته بحمى ورعشة، وفي محاولة لعلاج خميس، لجأ الاخوة الى خالد بخيت عضو الجهاد الذي ترك لهم منزله بمنطقة مساكن ايديال بالشرابية.

ويشاء القدر أن تهاجم قوة من مباحث أمن الدولة منزل خالد بخيت في فجر يوم 25 يوليو 1988، في حملة الاعتقالات الموسعة التي أعقبت هروب الاخوة الثلاثة.

ثم دارت معركة من معارك الشجاعة والبسالة، فبمجرد أن طرق قائد القوة، وهو عقيد بمباحث امن الدولة، باب الشقة حتى انهارت عليه القنابل الصوتية التي اعدها الاخوة، ثم هجم عليه عصام القمري بسكين المطبخ، ففر هاربًا، وألقى مسدسه، كما ولى جنوده وضباطه الادبار مذعورين، فالتقط عصام مسدس قائد القوة، وسارع الاخوة بالهرب من العمارة الى الشارع، وأخذوا في العدو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت