واستمر الاخوة في السير في تلال المقطم، وكان في يد ابراهيم سلامة قنبلة يدوية كان قد نزع فتيلها ثم أعاده مرة أخرى، لكنه يبدو أنه قد اهتز من مكانه في أثناء العدو، وتوقف الاخوة قليلا قرب احدى المغارات.
وأراد إبراهيم سلامة أن يقضي حاجته، فاستدار ليواجه مدخل الغار، وظهري عصام ونبيل على بعد أمتار قليلة منه، وهنا سقطت منه القنبلة اليدوية، ويبدو أن الفتيل تزحزح بعد قليل من سقوطها، وسمع الاخوة صوت انفجار الكبسولة، وهنا انكب ابراهيم فورًا فوق القنبلة ليحمي اخويه منها، وتمزق سكون الليل بانفجار القنبلة الذي مزق أحشاء إبراهيم، التي استوعبت كل انفجار القنبلة.
وكانت مفاجأة قدرية اخرى خارج أي توقع، فبعد أن يفر الاخوة سالمين من قوات الأمن المركزي التي تفوقهم قرابة مائة مرة، يسقط ابراهيم على موعد مع قدره الذي لا يعلمه إلا علاّم الغيوب. ووقف عصام ونبيل مشدوهين مذهولين من هول المفاجأة.
ويشاء القدر، أن يقبض على عصام ثم يقدم إلى المحاكمة في قضية الجهاد، ولم تحضره النيابة لقاعة المحكمة، للتواطؤ مع المباحث، في أول جلسة، واحضروه هو ورفاعي طه، (المسؤول العسكري لـ «الجماعة الإسلامية» من محبسهما، في سجن القلعة، في الجلسة الثانية.
وكشف عصام في المحكمة، هذه المكيدة، وأصر على شرح ما يعانيه في سجن القلعة من عدوان ضباط المباحث عليه.
وحاول القاضي أن يمرر الموضوع، لكن عصام أصر على الاستمرار في الكلام، وهدد القاضي عصامًا بالطرد، ولم يأبه عصام، ثم أمر بطرده فرفض عصام، وحاول ضباط الأمن المركزي أن يقتربوا من عصام في حذر، لكنه نهرهم، فخافوا وتراجعوا.
وطوال فترة السجن، لم يكف عصام عن التعلم والتعليم والتدريس لأعضاء الجهاد، وكان أهم ما يفكر فيه هو كيف يدبر نجاة الاخوة المنتظر ان يحكم عليهم بالاعدام.