الأمن المركزي، واستمرت الكتيبة تحاصر الورشة لعدة ساعات نشرت خلالها أطواقها حول الورشة، واحتلت أسطح المنازل المطلة وركزت عليها مدافعها الرشاشة.
وقبيل الفجر، بدأ النداء من مكبر الصوت على الاخوة في الورشة، بأن الورشة محاصرة وعليهم أن يسلموا أنفسهم، وعقب ذلك مباشرة بدأت مجموعة الاقتحام وهي تتكون من أفضل ضباط الأمن المركزي المرتدين للدروع الواقية، في الهجوم على باب الورشة بإطلاق سيل لا ينقطع من الطلقات مع الصياح على الاخوة بالاستسلام واستيقظ الاخوة على هذا الدوي المفزع.
لكن عصام ورفاقه كانوا مستعدين لهذا الاحتمال، لذا فقد ثبتوا سلكًا للكهرباء على بعد سنتيمترات من الباب الحديدي، وكان معهم رشاشان قصيران متهالكان ومسدسان وعدد من القنابل اليدوية.
ولما اقتحمت مجموعة الاقتحام الباب الحديدي، صعقوا بالكهرباء، فارتدوا للخلف مصدومين مفزوعين، وحينئذ لم يمهلهم عصام فعالجهم بقنبلة يدوية من فوق الباب سقطت في وسط مجموعة الاقتحام فسقطوا بين جريح وقتيل، وما أن سمع ضباط الكتيبة وجنودها ـ بعد ضوضاء الاقتحام ـ صراخ مجموعة الاقتحام حتى شلّهم الرعب، ولف الليل سكون مطبق. وهنا قفز عصام وزميلاه فوق الورشة وبدأوا يمطرون الأسقف المجاورة برصاص الرشاشين اللذين ما لبثا أن توقفا عن العمل، لكن عصام ورفيقيه لم يتوقفا، فأمطروا القوة بعشر قنابل انفجرت فيهم تسع، وانقطعت مقاومة القوة، وهنا أدرك عصام أن الكتيبة قد ضعفت، فخرج الاخوة من باب الورشة فوجدوا في وجوههم جنديًا شاهرًا سلاحه، لكنه استدار كاشفا ظهره لهم، فأرداه الأخ نبيل نعيم برصاصة في رأسه.
ثم أمرهم عصام بأن يكمنوا وينتظروا إلقاءه لقنبلة يدوية وأن ينطلقوا عدوًا في اتجاه انفجارها، وانطلق الاخوة يعدون وسط أطواق الحصار وكأنهم يجرون وسط كتيبة من الموتى والأشباح. واستمر الاخوة في العدو حتى وصلوا لتلال المقطم القريبة، ومن بعد جلسوا يراقبون الكتيبة المثخنة بالجراح وهي تلملم جنودها لينسحبوا إلى سياراتهم. وهنا اقترح إبراهيم سلامة، ان هذه افضل فرصة للهجوم على الكتيبة بما تبقى لدى الاخوة من ذخيرة، لكن عصام قرر الاكتفاء.