وظل عصام هاربًا من فبراير (شباط) حتى أكتوبر (تشرين الأول) 1981، حتى قبض عليه عقب اغتيال أنور السادات، وطوال هذه الفترة كان عصام صابرًا كعادته لا يشكو ولا يتبرم ولا يتذمر ولا يلوم أحدًا، بل يهون الأمر ويشد من أزر اخوانه ويقوي من عزيمتهم.
ولم يتوقف عصام عن النشاط في فترة هربه، بل على العكس، كان رغم المشاكل الجمّة التي يواجهها والضغط العصبي والتوتر الذي يعيشه في كل دقيقة، لا يكف عن العمل وبذل الجهد.
فقد استطلع العديد من الأهداف ومواقع القوات ومقار الشرطة وأعد خططًا، وأجرى العديد من التجارب.
وعقب اغتيال أنور السادات، طلب عصام أن يتصل بعبود الزمر، وفي هذه اللحظات الحرجة، تدارس عصام القمري الموقف مع عبود وحاول أن ينقذ ما يمكن إنقاذه، لكن الوقت كان قد فات.
* فقد كان عصام يفكر في محاولة ضرب جنازة أنور السادات بمن فيها من رؤساء أميركا وقادة إسرائيل، كما كان يفكر في إمكانية الاستيلاء على بعض الدبابات وتحريكها لضرب هدف حيوي أو الهجوم على جنازة السادات، لكن الإمكانات المتاحة كانت أقل من طموحاته، وكان الوقت قد فات. وانتهت لقاءاتنا بعبود الزمر، بنصيحتنا له أن يحاول الخروج من مصر في هذه المرحلة ليواصل الهجوم في مرحلة أخرى، لكن عبود اعتذر عن هذا الرأي، لأنه كان قد تعاهد مع اخوانه على مواصلة المعركة، رغم أنه اعترف لللاخوة في أثناء السجن أنه كان مقتنعًا برأينا، لكن عهده مع اخوانه ألزمه بعدم قبولها.
وكانت لعصام نظرية في العمل الجهادي حاول جاهدًا أن يوفر لها الإمكانات، لكن الاقدار لم تسمح له بذلك.
وهذه النظرية ما زالت تمثل اختيارًا عمليًا مناسبًا إن توفرت لها مقوماتها، من بينها: ـ أن أنظمة الحكم في بلادنا قد فرضت من الاحتياطات الأمنية ما لا يمكن مواجهته إلا بقوة مسلحة تملك قوة نيران كبيرة وعددًا من الدروع تستطيع به أن تفرض سيطرتها على العاصمة وخوض المعركة والصمود فيها من أسبوع إلى أسبوعين.