وبعد تخرج عصام القمري في الكلية العسكرية، انخرط في سلاح المدرعات، الذي أحبه وتفوق فيه وكان يكرر لنا ان هذا السلاح يجب أن يكون سلاح المسلمين لما يتوفر فيه من قدرة على حسم المعارك وردع الخصم.
وكان تفوق عصام القمري في سلاح المدرعات، تفوقًا ملحوظًا مميزًا، فقد انكبّ عصام على العلم العسكري دراسة وفهمًا، وعلى الخبرة الميدانية ممارسة وعملًا، لأنه كان يحتسب هذا الجهد في سبيل الله، لذا لم يكن غريبًا أن يتفوق عصام في كل دوراته التدريبية وأن يكون الأول على زملائه فيها.
من أجل ذلك، رشح وهو رائد لدورة قادة كتائب في أميركا، وُعد بعدها أن يعود قائدًا لكتيبة في الحرس الجمهوري، وكان عصام ينتظر هذا المنصب باهتمام.
ولم يثنه عن هذه الدورة، إلا اجتهاد أحد الاخوة المبالغين سامحه الله، الذي أقنعه بأن عام 1981، سيكون عام التغيير في مصر، وأنه قادر على أن يحشد عددًا ضخمًا من الشباب المجاهد في الجماعات المجاهدة.
قرر عصام ألا يسافر إلى أميركا، فرشح بدلًا من ذلك لكلية أركان الحرب، وكان بذلك ضابطًا من الضباط النوادر في سلاح المدرعات الذي يرشح لهذه الكلية وهو ما زال رائدًا.
وبناء على قناعة عصام بالرأي القائل بأن عام 1981 يمكن أن يكون عام التغيير، بدأ يجتهد هو واخوانه الضباط الذين جندهم، في إخراج كل ما يمكنهم إخراجه من أسلحة وعتاد من الجيش، وكنا نقوم بتخزين هذه الأسلحة.
وأثناء نقل آخر كمية من هذه الأسلحة من عيادتي إلى المخزن المعد لذلك، وكانت عبارة عن حقيبة أوراق بها بعض الأسلحة مع كتب ونشرات عسكرية، ألقي القبض على حامل الحقيبة، لكنه استطاع الفرار وترك الحقيبة، وعن طريق بعض النشرات التي في الحقيبة، وبعض الخرائط الموضح عليها مواقع الدبابات في القاهرة، أمكن الوصول إلى مجموعة الضباط التابعين لعصام القمري، وأدرك عصام الخطر قبل وصولهم إليه، فهرب، لكن قبض على بعض الضباط من اخوانه.