بعد مقتل السادات وبسبب تداخل العلاقات بين أعضاء تنظيم الجماعة الإسلامية الذين نفذوا العملية و أعضاء من تنظيم جماعة الجهاد الذي كان لهم مشاركة فيها .. اعتقل عدد من كوادر تنظيم الجهاد العسكريين من أبرزهم الشهيد الرائد (عصام القمري) رحمه الله .. وهنا لابد من وقفة، فعصام القمري من القلائل الأفذاذ الذين لم يأخذوا حقهم في التعريف بفضلهم وجهادهم،
وعصام القمري، رجل جاد أخذ منذ بداية شبابه قضية الإسلام مأخذ الجد، فقرر أن يدخل الكلية الحربية ليغير النظام الحاكم في مصر، هكذا كانت قناعته وهو لا يزال طالبًا متخرجًا من المدارس الثانوية، وقد أخبرني يرحمه الله أنه سأل والده بعد دخوله للكلية الحربية: أتدري لماذا دخلت الكلية الحربية؟ فقال له والده: لماذا؟ فقال له: لكي أقوم بانقلاب عسكري في مصر، وذهل والده، لكنه لم يستطع شيئًا فقد كان عصام قد قبل في الكلية الحربية.
وكان مجموع عصام القمري في امتحان الثانوية العامة يؤهله لدخول عدد من الكليات العملية (كالطب والهندسة ونحوهما) ، وكانت عادة الناس وما زالت، أن يفضلوا الالتحاق بالكليات العملية في الجامعة على الكليات العسكرية، لكن عصام خالف هذا العرف السائد لأمر في نفسه.
وفي الكلية الحربية، تعرّف عصام القمري على محمد مصطفى عليوة، شقيق علوي مصطفى عليوة ـ أحد الناشطين في تنظيم الجهاد كذلك ـ الذي ضمه مع شقيقه إلى المجموعه الجهادية، وهكذا انضم عصام القمري إلى المجاهدين في مصر، ومنذ انضمام عصام القمري إلى هذا الطريق وحتى مقتله، لم يتوقف عن العطاء المثمر والبذل الجاد في سبيل هذا الدين.
وأعانه على هذا المستوى السامي طبيعته وخلقه الراقي، فعصام القمري رجل بكل ما تعنيه كلمة الرجولة من معان، وشهم بكل ما تدل عليه لفظة الشهامة من مدلولات. بل إن كثيرًا من المتاعب التي عاناها والتضحيات التي قدمها عصام القمري، برضا واطمئنان، كانت بسبب ما انطوت عليه نفسه الكريمة من شهامة ونخوة.