وفي الزيارة الأخيرة قبل الاعدام جاءت زوجة صالح سرية ومعها أولادها التسعة لزيارته في السجن، فقال لها: اذا تقدمت بطلب للعفو فأنت طالق.
وفي يوم التنفيذ دخلت قوة من السجن والمباحث على طلال الأنصاري ليوثقوه ويأخذوه الى المشنقة فطلب منهم ان يصلي ركعتي سنة الشهادة، فقال له ضابط مباحث امن الدولة: صلهما عند الذي ستذهب اليه.
وعقب هذه العملية بأشهر معدودات قام الاخ يحيى هاشم بمحاولة لبداية حرب عصابات من جبال المنيا ..
وففي عام 1975 انشاء (يحي هاشم) و كان يعمل وكيلًا للنيابة انشاء تنظميًا سريًا مكون من 300 عضوًا من الاسكندرية و حاول ان يقوم بعملية اقتحام للسجن الذي فيه الدكتور صالح سرية و اخوانه الا انه فشل في الاقتحام و قتل اثناء العملية و اعتقل باقي الافراد الذين برات ساحتهم المحكمة الخاصة بقضية (الفنية العسكرية) من قبل و عددهم ستون فردًا خرجوا من السجن لينضموا الى التنظيم الجديد الذي قاده تلميذ الدكتور صالح سرية رحمه الله.
ورغم ان هذه المحاولة لم يكتب لها النجاح لانها لم تراع الظروف الموضوعية اللازمة لنجاح هذه الحروب، الا انها كانت مؤشرا آخر على ان التغير في فكر الحركة الاسلامية صار حقيقة ملموسة، وان الشباب المسلم هذه المرة لم يعد كأسلافه في الاربعينات. ويحيى هاشم رائد من رواد الجهاد في مصر، وحق له ان يكون كذلك. فقد انعم الله عليه بنعمة عظيمة وهي نفسه العزيزة وهمته العالية التي حملته على ان يضحي بكل ما يملك غير مبال بحطام الدنيا ولا ما يتكالب عليه الناس. وكانت فيه خصلة اخرى حميدة وهي حماسته في سبيل ما يؤمن به، وكان ايضا ـ رحمه الله ـ ذا نفس صافية تحسن الظن وتتعاطف مع اخوانه المسلمين. وكان يحيى هاشم وكيلا للنيابة وهو منصب يتمناه كثير من الشباب، ولكن يحيى كان لا يعبأ بهذا المنصب وكان دائما على استعداد للتضحية به في سبيل الله، غير مبال بحطام الدنيا التي يتكالب عليها الناس. عرف يحيى هاشم عقب انضمامه الى مجموعه جهاديه ناشئة في اعقاب نكسة 1967.