الصفحة 11 من 41

بعد ذلك الاستيلاء على الأسلحة والسيارات والمدرعات من الكلية الفنية العسكرية بمساعدة اخوانهم الطلبة داخل الكلية مستغلين صلاحياتهم كقادة مناوبين أثناء الليل، ثم التوجه بما حصلوا عليه الى مقر الاتحاد الاشتراكي لمهاجمة السادات وأركان حكمه أثناء اجتماعهم».

«لم تنجح محاولة الانقلاب لعدم مراعاتها للظروف الموضوعية للواقع ووجوب الاعداد الجيد له. فقد كانت تلك المحاولة تفتقر الى التدريب في جانب الشباب المكلف بالهجوم على حرس بوابة الكلية، كما ان الخطة كانت تمر بعنق زجاجة في اكثر من مرحلة.

و فشلت خطة الهجوم و تم القبض على كل من صالح سرية و كارم الاناضولي و بعض اعضاء التنظيم و قدموا للمحاكمة العسكرية.

ورغم ان هذه العملية قد اجهضت في بدايتها، إلا انها كان ارهاصا بالتغير الجديد في المسار العام للحركة الاسلامية، فقد قررت الحركة الاسلامية ان تحمل السلاح في وجه الحكومة، وحملته ـ بعد حملة البطش الناصرية ـ لتثبت للحكومة ان البطش لا يجدي معها، وان ما ظنه اعوان عبد الناصر حملة اجتثاث للتيار الجهادي ـ في حملة 1965 ـ لم يكن إلا شرارة الانطلاق.

وسيقت المجموعة الى المحاكمة، وحكم على صالح سرية وكارم الأناضولي وطلال الأنصاري بالاعدام.

وبدأت الحكومة في مساومة الثلاثة على تقديم طلب للعفو الى رئيس الجمهورية، أما طلال الأنصاري فقد قدم طلبًا للعفو حصل بسببه على تخفيف للحكم الى السجن المؤبد، أما صالح سرية وكارم الأناضولي فقد أبيا ذلك.

وفي يوم من الأيام تجمع المساجين السياسيون حول صالح سرية في فناء سجن الاستئناف في احدى الفسحات القصيرة التي كان تسمح بها ادارة السجن له خلال حبسه الانفرادي المستمر، وألحوا عليه في تقديم طلب للعفو، فقال لهم في يقين المؤمن: وماذا يملك انور السادات من أمره حتى يملك ان يطيل في عمري شيئًا؟ ثم قال لهم: انظروا الى هذا السجن الكئيب، وهذا الطعام الرديء الذي يقدم فيه، والى هذه المراحيض المسدودة التي نفرغ فيها هذا الطعام. ان هذه هي الدنيا في حقيقتها، فلماذا نتمسك بها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت