وشهدت بداية القرن الحادي والعشرين تصعيدًا خطيرًا في هذه الحرب، من قِبَل اليهود والصليبيين، قام فيها اليهود بتصعيد العدوان على أهل فلسطين وغيرهم، وقام فيها الأمريكان بتصعيد العدوان على بلاد المسلمين، واحتلال أفغانستان والعراق ...
وفتح كثير من المسلمين عيونهم على الخطر اليهودي الصليبي المدمّر، وازدادوا بصيرة به، وحذرًا منه، وانحازوا إلى إسلامهم، وصمّموا على مواجهة الأعداء، ورفع راية الإسلام، وصبروا على الأذى الذي صبّه الأعداء عليهم، وجاهدوهم جهادًا مبرورًا، متشعّب الميادين والمجالات والجوانب!.
و (فَزَع) هؤلاء المؤمنون الثابتون إلى إسلامهم، يأخذون منه المدد والزاد، والعلم والوعي، والبصيرة والمعرفة، ولجؤوا إلى الله، متوكلين عليه، مجاهدين في سبيله، محتسبين كل ما يصيبهم عنده، طالبين منه التوفيق والسّداد، والتثبيت والرشاد، والأجر والثواب.
وأمام عنف وشدة وقسوة الحرب اليهودية الصليبية، ضعفَت همم وعزائم بعض المسلمين، وأصيبوا في آمالهم وتطلعاتهم ورؤاهم، وتدسّس اليأس والإحباط إليهم، وفقدوا النظرة المستقبلية الآملة الواعدة، وذهبوا إلى أنها القاصمة القاضية، التي أُصيبَ بها المسلمون على أيدي اليهود والصليبيين، وأنها هي النهاية في مسلسل المواجهة بين الحق والباطل، والإيمان والكفر، وأنه كُتبَ في خاتمة هذا المسلسل للكفار السيطرة والهيمنة الدائمة على بلاد المسلمين! وأن هذه هي نهاية الدنيا، وأن الساعة أصبحت وشيكة!!.
وهذه حالة مرضية، يعاني منها هؤلاء المسلمون المصابون في آمالهم وتطلعاتهم، وتتعارض مع حقائق الإسلام الثابتة الواعدة، الصادقة الآملة، المبشِّرة، التي تُقدّم (وعودًا) واثقة قاطعة، بالمستقبل المشرق للإسلام!.
وقد أصدر العلماء والباحثون المعاصرون بعض الدراسات الإسلامية، وقدّموا فيها ما وقفوا عليه، وما هداهم الله إليه، من هذه الوعود الإسلامية الصادقة، ودعوا المسلمين إلى الثقة واليقين بها، والعمل المتواصل لتحقيقها.
ومن الكتب التي شكلت البدايات الأولى في هذا الجانب كتاب: (المستقبل لهذا الدين) للمفكر الإسلامي الرائد الشهيد سيد قطب، الذي أصدره قبل حوالي خمسين عامًا. ومنها كتاب: (الإسلام ومستقبل البشرية) للعالِم المجاهد الشهيد الدكتور عبد الله عزام. ومنها كتاب: (المبشّرات بانتصار الإسلام) للفقيه الداعية الدكتور يوسف القرضاوي.
وساهم المسلمون المهتدون في الغرب، الذين بحثوا عن الحقيقة، فاهتدوا إلى الإسلام، وجعلوه دينًا لهم، في دراساتهم الناقدة للحضارة الغربية، التي هي على وشك الأفول والغياب، واعتبروا الإسلام هو (الدين العالمي) القادم، وأن له مهمة عظيمة، ينتظر العالم الغربي المعذّب منه أن يؤدّيها.
ومن الدراسات المترجمة إلى اللغة العربية كتاب (وعود الإسلام) للمفكر المهتدي (رجاء جارودي) ، و (الإسلام كبديل) للمفكر الألماني المهتدي (مراد هوفمان) . وقد كتب المفكران الباحثان الكتابَيْن وفق نظرتهما للإسلام، التي قد يكون لنا عليها بعض الملاحظات والتحفظات، والتي قد تحتاج إلى مزيد من المراجعة والبحث والتجليل. لكنهما كتابان مفيدان، يستفيد منهما المسلم المعاصر كثيرًا، بشرط استصحابه لهذه الملاحظة التحذيرية الإرشادية!.
وإن آيات القرآن تضمنت (وعودًا) عديدة، وعدها الله عباده المؤمنين الصادقين، وبشّرهم فيها بانتصار الإسلام، والتمكين له في الأرض، وإظهاره على الأديان كلها، وإزهاق الحق للباطل، وهزيمة الكفر وأهله.
وقد يغفل بعض المسلمين المعاصرين عن هذه (الوعود القرآنية) الصادقة، في زحمة تعرضهم للهجمة اليهودية الصليبية الحالية، وبذلك قد تتدسسُ إليهم بعض مشاعر اليأس والإحباط والقنوط.