الصفحة 118 من 152

تنكر الآيات على الكافرين المحاربين لرسول الله صلى الله عليه وسلم عدم اعتبارهم بما جرى للكافرين السابقين من عقاب ودمار، وتدعوهم إلى السير في الأرض، وملاحظة آثار المعذّبين السابقين، والوقوف على أطلالهم، ومعرفة كيفية كانت عاقبتهم، وكيف كانت نهاية حربهم لرسلهم.

وقد لخّصت الآيات ما جرى للسابقين بجملة واحدة، هي: (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) .

أجرى الله على السابقين سنته التي لا تتخلف، حيث أنجى الرسل السابقين برحمته، وأوقع بأعدائهم عقابه، ودمر عليهم بيوتهم.

وينتظر كفار قريش أن يقع بهم ما وقع بالكفار السابقين، إن استمروا على تكذيبهم وحربهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن سنة الله لا تتخلف.

وجاء تهديدهم صريحًا في قوله: (وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) . والمراد بالكافرين هنا: الكفار الذين كذبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفروا به، من قريش واليهود وغيرهم.

أي: ينتظر الذين كفروا بالرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم مثل ما وقع بالكفار الذين من قبلهم.

وقد قضى الله على الذين كفروا بالرسول صلى الله عليه وسلم، ونصر رسوله ودينه.

ويدخل ضمن جملة: (وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) : الكافرون الآتون من بُعْد، في التاريخ الإسلامي، الذين حاربوا الإسلام والمسلمين، حيث ينتظرون مثل ما وقع بالكفار السابقين من دمار وهلاك وهزيمة، وسيخرج الإسلام من كل حرب يشنونها عليه منتصرًا، متمكنًا في الأرض.

وقد سجل التاريخ الإسلامي أمثلة ونماذج عديدة، لكافرين حاولوا القضاء على الإسلام والمسلمين، فكانت عاقبتهم الخزي والخسارة والهزيمة.

وإننا نوقن أن الهجمة الشرسة المعاصرة، التي تشنها قوى الكفر اليهودية والصليبية، ستنتهي إلى ما انتهت إليه هجمات الكفار السابقين، لأن عاقبة كل من حارب هذا الدين هي الهزيمة والخزي والخسران! فهذه سنة الله!.

لماذا المؤمنون منصورون؟ ولماذا الكافرون مهزومون؟.

الجواب في الآية التالية، وهي قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) .

وهذه حقيقة قرآنية قاطعة، تعلل سر نجاح المؤمنين، وخذلان الكافرين، وتحقق كل الوعود التي وعدها الله المؤمنين.

المؤمنون منصورون فالحون فائزون، لأن الله مولاهم، يحفظهم ويرعاهم، ويتولى أمورهم، ويمن عليهم بنصره وتأييده.

والكافرون خاسرون مهزومون، لأنه لا مولى لهم ينصرهم ويحميهم. ومَن لم يكن الله معه فهو الخاسر المهزوم، لا محالة. هذه سنة الله التي يعيها المؤمنون، ويتعاملون معها، ويثقون بها.

الله مع المؤمنين الصادقين بالنصر:

ثالثًا: قوله تعالى: (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) [محمد: 35] .

تقدم هذه الآية وعدًا ربانيًا آخر للمؤمنين، بأنه سبحانه معهم، فلا يهنون ولا يضعفون، ولا يفارقهم شعور بأنهم الأعلون.

إن يقين المسلمين بأنهم الأعلون، المتميزون على غيرهم من الأمم، يجعلهم أقوياء أمامهم، يتعاملون معهم على أساس أنهم الأعلى والأعز والأكرم والأفضل والأقوى، لأن الله معهم بتوفيقه وتأييده.

الله مع المؤمنين، وهو مولاهم، ولهذا ينصرهم، والكافرون أذلون مهزومون، لأن الله ليس معهم، ومن لم يكن الله معه فلا أحد معه.

ومعنى قوله: (وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) : الله لن يُنْقِص المؤمنين نتائج أعمالهم الصالحة، ولن يفجعهم في أعمالهم، ولن يضيعها لهم، لأن أعمالهم مرتبطة بالإيمان.

وهم يتوجهون بها إلى الله، والله يتقبلها منهم، ويحفظها لهم، ويأجُرهم عليها!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت