ومسلمو هذا الزمان لم تتحقق في حياتهم هذه الوعود الثلاثة -الاستخلاف في الأرض، وتمكين الدين، وتبديلهم الأمن بعد الخوف -على الصورة المثلى التي تحققت عليها عند المسلمين السابقين .. وهم السبب في ذلك، لأنهم لم يحققوا الشرط في قوله: (يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) ، فهم خاضعون لله في جزء صغير من حياتهم، وهو الخاص بالصلوات، وخاضعون لغير الله، ويطبقون شرع غير الله في معظم جوانب حياتهم!.
وسوف تأتي أجيال قادمة تحقق شرط الاستخلاف، وتصدق مع الله في إيمانها وعلمها وعبادتها وإخلاصها، وعند ذلك يحقق الله لها الوعد، فيستخلفها، ويمكّن لها دينها، ويبدلها من بعد خوفها أمنًا.
قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) .
هذه أوامر ربانية من الله للمؤمنين، الموعودين بالاستخلاف والتمكين والأمان، يذكّرهم الله فيها بالأحكام الشرعية المطلوبة منهم: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذه الآية تأكيد آخر على أن وعد الله للمسلمين بالاستخلاف والتمكين ليس مطلقًا، وإنما هو مقيّد ومشروط، وأنه لن يتحقق إلا للمسلمين الصالحين، المنفّذين لأوامر الله، ودليل ذلك أنه تحقق للمسلمين السابقين الملتزمين بشرع الله، وسيأتي مسلمون قادمون صادقون ملتزمون، ينالون موعود الله.