ظلم الكافرون المؤمنين، واضطهدوهم وفتنوهم، وعذبوهم بسبب إيمانهم، وقاتلوهم من أجل دينهم، وأذن الله لهؤلاء المؤمنين المظلومين المقاتَلين بقتال أعدائهم الكافرين الظالمين، وذلك لرد عدوان المعتدين، ودفع الظلم عن المظلومين.
ولا يجوز للكافرين المعتدين في أي زمان ومكان اتهام المؤمنين بالاعتداء أو الإرهاب، إذا ردّوا على عدوانهم، وعلوا على دفع ظلمهم، لأن الكفار هم الذين بدؤوا بالعدوان والحرب، ومعروف أن البادئ أظلم! ولا يتوقع المعتدون الكافرون أن يواصلوا عدوانهم على المسلمين، وأن يقابل المسلمون ذلك بالسكوت والاستخذاء والاستسلام!.
3 -وعد الله للمظلومين بالنصر:
وعد الله نصر عباده المظلومين، الذين أذن لهم بقتال أعدائهم المعتدين، وعليهم الأخذ بالأسباب، وتحقيق شروط النصر، والصدق في الاعتماد والتوكل على الله، والاستبسال في قتال أعداء الله، وعليهم الثقة الكبيرة بوعد الله، وانتظار نصره! وهو وعد صادق متحقق، لا يتخلف، لأن الله لا يخلف الميعاد!.
4 -الكفار معتدون مجرمون:
الكفار معتدون على المؤمنين، صادروا أموالهم، وأكلوا حقوقهم، وجردوهم من ممتلكاتهم، وأخرجوهم من ديارهم، ولا ذنب للمؤمنين إلا إيمانهم بالله، وهل الإيمان بالله وحده ذنب وجريمة؛ يعتبر المؤمن بسببه مجرمًا، وتُصادر جميع ممتلكاته، ويطرد من بلاده؟! أي عدالة في هذه الممارسات الجاهلية الكافرة؟!: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) .
وبمعنى هذه الآية قوله تعالى: (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ) [الممتحنة: 1] . وقوله تعالى: (وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) [البروج: 7 - 8] .
وهذا موقف الكفار من المؤمنين الموحدين على اختلاف الزمان والمكان، الكفار السابقون قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكفار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والكفار اللاحقون، والكفار المعاصرون، الذين يدّعون العدالة و (الديمقراطية) والإنسانية، والحرص على حرية الإنسان وحقوقه!.
5 -سنة الله في التدافع بين الناس:
من سنة الله التي لا تتخلف: التدافع بين الناس على الأرض، مند عهد آدم عليه السلام وحتى قيام الساعة، فالله خلق الناس مختلفين متنازعين متدافعين، تصطدم مصالحهم وشهواتهم ورغباتهم، فيتصارعون ويتنافسون ويتقاتلون ويتدافعون. ولا يبقى شخص مخلدًا في المسؤولية، ولا تبقى فئة حاكمة أبدًا، ولا تبقى أمة أو دولة هي الأقوى! فالحاكم يجد من يدفعه ليحل محله، والفئة تجد من تنافسها وتدفعها، والدولة القوية تفاجأ بدولة أخرى صاعدة، تحاربها وتدفعها وتهزمها.
وبهذا التدافع بين الأشخاص والأحزاب والأمم والدول تصلح الأرض، ولولا ذلك لهدمت صوامع الرهبان الخاصة، وبِيَع النصارى وكنائسهم العامة، وصلوات اليهود في كنسهم، ومساجد المسلمين التي يذكرون فيها اسم الله كثيرًا: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) .
وبمعنى هذه الآية قوله تعالى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ) [البقرة: 251] .
وقوله تعالى: (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) [هود: 118 - 119] .
6 -سنة الله في نصر المؤمنين: