فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 436

ليست القضية في الحقيقة هي وجود قيمة خلقية لأعمال الإنسان أم عدم وجودها فذلك أمر لا يشك فيه أحد حتي الماديون وحتي الملحدون وحتي الشكاكون إنما القضية هي (المعايير) التي نقيس بها الاخلاق من يضعها؟!

فأما الوضعيون وأما التطوريون وأما الماديون وأشباههم فقد ذهبوا بها مذاهب شتي توافق أهواءهم [1] .

وأما الله سبحانه وتعالي فيقول إن الذي يخلق هو وحده صاحب الأمر .. هو الله سبحانه وتعالي:

{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [سورة الأعراف 7/ 54] .

ويقول سبحانه إن هناك ميثاق مأخوذا علي الفطرة البشرية أشهدها الله فيه علي نفسها: أن الله هو ربها لا شريك له. ثم أرسل رسلا يأخذون العهد علي البشرية بتنفيذ الميثاق.

وأن مقتضي هذا الميثاق أن تعبد الله وتطيعه وأن تتلقي منها وحده المعايير وتلتزم بها.

وأن المؤمنين هم الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق وأن غير المؤمنين هم الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض.

وخلاصة ذلك كله أن الله هو الذي يحدد المعايير الخلقية فيقول وقوله الفصل: هذا حلال وهذا حرام هذا حسن وهذا قبيح هذا مباح وهذا غير مباح وأن المؤمنين هم الذين يلتزمون بهذا كله بمقتضي أنهم مؤمنون.

أمر آخر يتعلق بالأخلاق تبدو أهميته بالنسبة للجاهلية المعاصرة بصفة خاصة إنها ليست مجرد اعراف يصطلح عليها الناس أو العقل الجمعي وانعكاس أوضاع مادية متقلبة أو قيم نفعية لتيسير التعامل كما هي في الغرب اليوم فذلك كله لا يجعل لها دواما ولا ثباتا ولا فاعلية حقيقية في الحياة البشرية إنما هي ميثاق مع الله بادئ ذي بدء يعمل فيه الخير الذي وصفه الله بأنه خير ويعمل ابتغاء وجه الله لا ابتغاء النفع القريب وإن كان النفع يتحقق بالتزام أوامر الله:

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [سورة الأعراف 7/ 96] .

{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ... } [سورة المائدة 5/ 65 - 66] .

أنها في حس المؤمن (أمانة) تؤدي إلي أهلها:

(1) في كتاب"مذاهب فكرية معاصرة"تفصيل لهذه القضايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت