فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 436

{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} أو فيما جاء تفصيلا من الصبر ابتغاء وجه الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة ودرء السيئة بالحسنة مع خشية الله والخوف من سوء الحساب.

ومعرض الحدث هو الإيمان بأن ما انزل إلي الرسول - من ربه هو الحق ومن ثم يبدو واضحا أن الالتزمام بتلك الاخلاقيات المعروضة سواء منها ما أجل وما فصل هو مقتضي ذلك الإيمان بأن ما أنزل إلي رسول - من ربه هو الحق أي متقضي الإيمان بأنه لا إله إلا اله وأن محمدا رسول الله.

كما أن هناك لفظة في الآيات تعطي دلالة خاصة في هذا المجال

إن أول صفة لاولئك الذين يعلمون أن ما أنزل إلي الرسول من ربه هو الحق هي أنهم يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق وفي هذا إشارة إلي أمرين أثنين علي الأقل: الأمر الأول أو الإيمان هو مقتضي ميثاق الفطرة الذي قال الله عنه:

{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [سورة الأعراف 7/ 172] .

والأمر الثاني أن هذه الأخلاقيات المعروضة سواء منها ما أجمل وما فصل هي في حقيقتها ميثاق مع الله يوفي به المؤمنون وينقضه غير المؤمنين.

وتلك هي الحقيقة في أمر الأخلاق.

إن الانسان كائن أخلاقي بطبعه أي أن أعماله تحمل معها (قيمة) خلقية بصرف النظر عن كون هذه القيمة في اعتبار إنسان بعينه صحيحه أم خاطئة إنما تستمد أعمال الانسان قيمة خلقية من كون أن له طريقين أثنين لا طريقا واحدا غريزيا كالحيوان وله القدرة علي معرفة الطريقين واختيار أحدهما:

{وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) } [سورة البلد 90/ 10] .

{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) } [سورة الإنسان 76/ 3] .

{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) } [سورة الشمس 91/ 7 - 10] .

في جميع أحواله هو (يختار) إما طريق الخير وإما طريق الشر.

وقد يختار طريق الشر يحسبه طريق الخير فيخسر.

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) } [سورة الكهف 18/ 103 - 104] .

ولكن هذا لا ينفي الاختيار من جهة ولا ينفي لصوق القيمة الخلقية بعمل الانسان من جهة أخري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت