عندئذ يقول سلمان: الآن مر! نسمع ونطع!
إنها القمة الرائعة في جانبيها جانب عمر بن الخطاب وجانب سلمان علي السواء إن احدا منهما لا يغضب لشخصه ولا ينطلق من منطلق شخصي! وما سلمان بالذي يشك في نزاهة عمر بن الخطاب _ وهو المعروف بالزهادة التي تفوق كل تصور! ولكنه الحرص علي شريعة الله أن تنفذ علي أعلي مستوياتها الحرص علي العدل الرباني أن يطبق أبيض ناصع البياض لا تشوبه شائبة حتي من ظن وعمر من جانبه لا يضع شخصة في الميزان ولا يلتفت إلي الأذي الذي ينال شخصه من كون رجل من رعيته يرد عليه السمع والطاعة علي هذا النحو أمام الرعية إنما يريد أن يأخذ العدل الرباني مجراه في أعلي مستوياته فيستنطق الرجل خشية أن يكون قد وقع خطأ وهو لا يدري خطأ يبرر للرعية أو أحد أفرادها أن يرد السمع والطاعة لانه لا طاعة إلا في المعروف.
كلاهما حريص علي دين الله ألا تشوبه شائبه وكلاهما قمة تتضاءل أمامها أحلام الرجال!
وصورة من تطبيق العدل الرباني في الأرض لا يرتقي البشر إلي مثلها علي مدار القرون!
هل نحن في حاجة إلي مزيد؟! من كان في حاجة إلي مزيد فليراجع كتب التاريخ!
رابعًا: أخلاقيات لا إله إلا الله
من أبرز سمات هذا الدين قاعدته الأخلاقية العريضة الشاملة لكل تصرفات الإنسان وارتباط هذه القاعدة الأخلاقية بحقيقة الإيمان ولقد سبق أن أشرنا ونحن نتحدث عن جدية الأخذ من الكتاب والسنة إلي هذا الإرتباط بين الأخلاق وبين لا إله إلا الله ولكن الأمر يحتاج إلي مزيد من البيان خاصة في وقتنا هذا الذي كادت تنفصل فيه الأخلاق انفصالا كاملا عن مفهوم لا إله إلا الله!
انظر إلي هذه الآيات من سورة الرعد:
{أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (19) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) } [سورة الرعد 13/ 19 - 25]
إن الإشارة الأخلاقية واضحة في الآيات سواء الإشارة المجملة في قوله تعالي: