فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 436

وكان موقف شريح رائعا كموقف أمير المؤمنين .. لقد حكم بالدرع لليهودي لعدم وجود البينه عند المدعي أمير المؤمنين!

وأخذ الرجل الدرع ومضي وهو لا يكاد يصدق نفسه! ثم عاد بعد خطوات ليقول: أمير المؤمنين يقاضيني إلي قاضية فيقضي عليه.؟! إن هذه أخلاق أنبياء! أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله! الدرع درعك يا أمير المؤمنين خرجت من بعيرك الأورق فاتبعتها فأخذتها.

فيقول علي كرم اله وجهه: أما إذا اسلمت فهي لك!!

ونعود مرة أخري إلي عمر رضي عنه في مجال آخر.

وقف عمر _ يوما يخطب الناس فقال: أيها الناس اسمعوا وأطيعوا .. فانتدب له سلمان الفارسي فقال: لا سمع لك اليوم علينا ولا طاعة!

ولعل بعض الناس يؤمئذ قد دهشوا أو ذعرو! فمنذ الذي يكلم عمر علي هذا النحو وإن كان سلمان!

لقد وهب الله لعمر _ مهابة ذات أثر ملحوظ في قلوب الناس إن يكن سببها ضخامة جسمه أو ضخامة صوته أو شدته المعروفة عنه أوغير ذلك من الأسباب فالناس ترهب عمر رهبة تلقائية حتي إن عليا كرم الله وجهة ابن عم رسول الله - وزوج ابنته الأثيرة عنده يقول: كنا نسير ذات يوم خلف عمر فعن له امر فالتفت وراءه فسقطت قلوبنا إلي كعوبنا!.

ولكنه في مهابته تلك يقوم للناس: اسمعوا وأطيعوا فيقول له سلمان: لا سمع لك اليوم علينا ولا طاعة.

ولا يغضب عمر? وأي شخص في مكانه كان قمينا أن يغضب .. فهو لا يطالب الناس إلا بأمر قد فرضه الله ورسوله فإذا رد طلبه هذا الرد بغير موجب فلا تثريب عليه إن غضب ولكن عمر الذي رباه الإسلام لا يغضب إنما يسأل سلمان عن السبب لعل عنده سبب ا وجيها يبرر هذا الرد!

قال عمر: ولمه؟

قال سلمان: حتي تبين لنا من أين لك هذا البرد الذي أئتزرت به وأنت رجل طوال لا يكفيك البرد الذي نالك كبقية المسلمين!

والآن تحددت القضية! فكأن سلمان يلقي اتهاما أو علي الأقل شبهة .. أن عمر _ قد استأثر بمتر من القماش زيادة عما ناله كفرد من عامة المسلمين!

ولو غضب عمر في هذا الموقف لحق له أن يغضب .. ولكنه مرة أخري لا يغضب إنما ينادي ولده عبد الله بن عمر فيقول له: نشدتك الله هذا البرد الذي ائتزرت به أهو بردك؟! فيقول عبد الله بن عمر: نعم هو بردي أعطيته لأمير المؤمنين حتي يأتزر به لأن البرد الذي ناله كعامة المسلمين لا يكفيه لأنه رجل طوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت